تشهد الأسواق المغربية، منذ دخول شهر رمضان وإلى آخر أسبوع منه، موجة ارتفاعات حادة في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، في وضع يثير استياء واسعا لدى المواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط. وفي عدد من الأسواق، تجاوز سعر البصل 15 درهما للكيلوغرام، فيما استقرت أسعار الجزر والبطاطس عند حدود 10 دراهم، وهي مستويات يعتبرها كثيرون غير منسجمة مع القدرة الشرائية لشرائح واسعة من الأسر.
وتبرز حدة الغلاء بشكل أكبر في أسعار الأسماك، التي كانت لسنوات بديلا غذائيا في متناول الفئات البسيطة، إذ تراوحت أسعار بعض الأنواع بين 80 و100 و120 درهما للكيلوغرام، بينما بلغ سعر السردين في بعض الأسواق نحو 50 درهما قبل أن يتراجع نسبيا. وأعاد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش بشأن الأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع، بين من يربطه بعوامل الإنتاج والنقل والتقلبات المناخية، ومن يرجعه أساسا إلى المضاربات وتعدد الوسطاء بين أسواق الجملة والبيع بالتقسيط.
كما أعاد هذا السياق التذكير بالجدل الذي أثاره الناشط عبد الإله “مول الحوت” خلال السنة الماضية، حين تحدث عن الفارق الكبير بين أسعار السردين في أسواق الجملة وتلك التي تصل إلى المستهلك النهائي. ويطرح هذا الواقع تساؤلات متجددة حول فعالية آليات المراقبة ودور الحكومة في حماية المستهلك وضبط السوق، وسط دعوات متزايدة إلى تشديد الرقابة على مسالك التوزيع ومحاربة كل أشكال المضاربة التي تمس القدرة الشرائية للمواطنين.