أمطار دجنبر تنعش الآمال… والجفاف يعود إلى الواجهة

مع توالي التساقطات المطرية والثلجية التي عرفتها عدة مناطق بالمغرب خلال شهر دجنبر. وارتفاع منسوب التفاؤل لدى الفلاحين والمواطنين بشأن انتعاش حقينة السدود. عاد سؤال “نهاية الجفاف” بقوة إلى النقاش العمومي. بين من يعتبر ما يحدث مؤشراً على انفراج. ومن يحذر من قراءة متسرعة لمجرد تحسن ظرفي.

في هذا السياق. أعادت تدوينات وقراءات متداولة تسليط الضوء على دراسة استشرافية أنجزها الجيولوجي والخبير الهيدروجيولوجي روبير أمبروجي سنة 1995. ونُشرت ضمن منشورات أكاديمية المملكة المغربية. باعتبارها من الأعمال التي حاولت فهم دورية الجفاف بالمغرب عبر العودة إلى مؤشرات طبيعية ممتدة زمنياً.

وتستند هذه القراءة إلى منهج علمي يقوم على تحليل “حلقات نمو” أشجار الأرز المعمّرة في الأطلس المتوسط (علم تحديد الأعمار الشجرية). باعتبارها سجلاً بيولوجياً يُترجم سنوات الرطوبة والجفاف في شكل تفاوتات واضحة في عرض الحلقات السنوية. بما يسمح بإعادة بناء تاريخ مناخي أطول من سجلات القياس الحديثة.

وبحسب ما تروّج له هذه القراءة. فإن نتائج الدراسة خلصت إلى أن الجفاف بالمغرب ليس حدثاً استثنائياً معزولاً. بل ظاهرة تتكرر ضمن دورات طويلة. وهو ما يُستخدم اليوم لتفسير تعاقب سنوات الإجهاد المائي. خصوصاً بعد ما عرفته البلاد من ضغط مائي قوي خلال سنتي 2023 و2024. حيث ارتفعت المخاوف بشأن المخزون المائي وتأثيراته على الفلاحة والتزويد بالماء.

وفي المقابل. يلفت مهتمون بالشأن المناخي إلى أن التغير المناخي يضيف عاملاً حاسماً إلى المعادلة. إذ إن ارتفاع درجات الحرارة يرفع معدلات التبخر ويزيد من حدة الجفاف حتى عندما تعود التساقطات. ما يجعل فترات العجز المائي أطول وأكثر كلفة على الموارد المائية والأنشطة الاقتصادية.

كما يفتح النقاش المتجدد حول “الإنذار المبكر” الباب أمام أسئلة تتعلق بفعالية السياسات العمومية في الاستباق. إذ يعتبر متابعون أن تدبير الماء ظل في كثير من الأحيان محكوماً بمنطق التدخل بعد الأزمة. بدل تسريع التحولات البنيوية المطلوبة. مثل ترشيد الاستعمالات.  وتعديل الخيارات الزراعية الأكثر استنزافاً. وتوسيع التحلية وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة وتقليص ضياع الشبكات.

وبينما تُسجَّل التساقطات الحالية كفرصة لتخفيف الضغط وإعادة بعض التوازن المؤقت. يجمع أصحاب هذا الطرح على أن “انتهاء الجفاف” لا يُقاس بشهر ممطر. بل بقدرة البلاد على بناء مرونة مائية طويلة الأمد. تضمن الاستعداد للدورات الجافة المقبلة بدل انتظار عودتها لتفرض حلولاً استعجالية.

 

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.