احتضنت محكمة الاستئناف بوجدة ندوة علمية حول “قراءة في مستجدات قانون المسطرة الجنائية رقم 03-23: الرهانات والآفاق”، نظمت بشراكة مع هيئة المحامين وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بحضور والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة–أنجاد. وشكلت الندوة منصة لتبادل الرؤى بين القضاة والمحامين والجامعيين حول أهم التعديلات التي جاء بها القانون الجديد، ودلالاتها على مستوى تعزيز دولة الحق والقانون.
وأكد المتدخلون في بداية اللقاء أن قانون المسطرة الجنائية المحدث يمثل قفزة نوعية في تكريس ضمانات المحاكمة العادلة وتعزيز ثقة المواطنين في العدالة، انسجاما مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. وأبرزوا أن النص الجديد يوسع من حقوق الدفاع، ويؤكد على قرينة البراءة، ويقنن الحراسة النظرية، ويرشد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، مع الحرص في الوقت نفسه على حماية حقوق الضحايا والأحداث. كما ركزوا على دور التحديث الإجرائي عبر تسريع وتبسيط المساطر واعتماد الوسائل البديلة للتقاضي، وتوظيف التكنولوجيات الحديثة في البحث والتحقيق والتعاون القضائي الدولي.
وفي كلمته بالمناسبة، شدد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة، مصطفى يرتاوي، على أن تنزيل هذا القانون يتطلب استيعاب روح المشرع واستشعار جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق جميع الفاعلين في منظومة العدالة الجنائية. وأعلن عن إعداد برنامج للمواكبة يشمل تكوينات مستمرة لفائدة القضاة وعناصر الضابطة القضائية، وإصدار مذكرات توضيحية وأدلة تطبيقية لتوحيد الممارسات، إلى جانب إحداث خلية جهوية للتتبع والتنسيق. من جهته، اعتبر الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف خالد بنكيران أن أهمية النص تكمن في تحقيق توازن دقيق بين حماية المجتمع من الجريمة وصون حقوق وحريات الأفراد، سواء كانوا متهمين أو ضحايا، في انسجام مع الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.