عبّرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف عن صدمة وذهول كبيرين إزاء ما كشف عنه الفيديو المسرب لاجتماع لجنة التأديب وأخلاقيات المهنة بالمجلس الوطني للصحافة المؤقت، الذي نشره الصحافي حميد المهداوي على موقع “بديل”. واصفة ما تضمنه التسجيل بـ”المجزرة الحقوقية والأخلاقية” في حق الصحافة واستقلالية القضاء ومبدأ التنظيم الذاتي من أساسه. واعتبرت الفيدرالية أن منطق “التآمر” الذي كشفته التسجيلات ليس حادثاً معزولاً. بل حلقة ضمن مسار بدأ. وفق تعبيرها، بمحاولات تدبير الانشقاق داخل هيئة الناشرين التاريخية. وإقصاء الفيدرالية من الحوار والمؤسسات التمثيلية. وتمديد ولاية اللجنة المؤقتة خارج الآجال، ومنح نفوذ واسع لتنظيم واحد داخل مفاصل القطاع.
وأشار بلاغ الفيدرالية إلى أن هذه الدينامية أدت إلى استبعاد ممثليها من تركيبة اللجنة المؤقتة. وتركيز النفوذ في يد نفس الجهة داخل لجان الدعم العمومي للصحافة ولجان الجوائز وتأطير الاعتمادات المخصصة لتغطية التظاهرات الرياضية. بما يجعل “مفاتيح القطاع” في يد تنظيم واحد. ورغم ذلك. تؤكد الفيدرالية أن من هندس هذا المسار فشل في “تنفيذ حكم الإعدام” على الفيدرالية وما تمثله من تراكمات في مجال الحرية والاستقلالية والمهنية. ولم ينجح في إخضاع الفاعلين الأحرار ولا في كسب رأي عام مهني يقظ. رغم الخسائر التي لحقت بالقطاع وآخرها مشروع قانون “لا دستوري” لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. تقول الفيدرالية إن خلفياته تنسجم مع عقلية المؤامرة التي فضحها الفيديو.
وطالبت الفيدرالية بفتح تحقيق قضائي مستعجل من طرف الجهات المختصة في كل ما ورد في التسجيلات. بما في ذلك طريقة تدبير الملفات التأديبية والقرارات الصادرة في حق عدد من الصحافيين. مع مراجعة شاملة لحصيلة اللجنة المؤقتة وترتيب الجزاءات القانونية ضد المتورطين وإطلاع الرأي العام المهني والوطني على النتائج. كما دعت إلى تعليق المسطرة التشريعية الجارية حالياً بخصوص مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة. واعتبار اللجنة المؤقتة منتهية الصلاحية وغير قانونية. ووقف كل المسارات التي وصفتها بـ”مخطط السطو على القطاع”. سواء في ما يتعلق بالدعم العمومي أو تنظيم الاعتمادات أو المنظومة التأطيرية. وشددت الفيدرالية على ضرورة فتح حوار مهني جاد ومسؤول لصياغة أفق جديد للتنظيم الذاتي وللصحافة الوطنية والجهوية. يعيد للصحافة دورها كـ”رئة للديمقراطية” لا كأداة لتحقيق مصالح ضيقة أو لتكميم الأصوات المستقلة.استقلالية الصحافة.