خلصت رسالة ماستر حديثة أعدها الباحث عبد اللطيف أهنوش، بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة ببني ملال، إلى أن جهة بني ملال خنيفرة تعد أقل الجهات جاذبية للموارد البشرية في قطاع الصحة على الصعيد الوطني. ما يجعلها بيئة “طاردة” للأطباء والممرضين والأطر الصحية.
وأظهرت الدراسة. بالأرقام. أن الكثافة الصحية بالجهة لا تتجاوز 1,6 إطار صحي لكل 1000 نسمة. وهو معدل بعيد عن الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية. والمحدد في 4,5 أطر لكل 1000 نسمة لضمان تغطية صحية لائقة. كما أنه يساوي نصف المعدل المسجل في جهات أكثر جاذبية بالمملكة، والذي يصل إلى 3,2 أطر لكل 1000 نسمة.
الدراسة، التي حملت عنوان “تأثير الجاذبية الترابية على تدبير الموارد البشرية بقطاع الصحة: جهة بني ملال خنيفرة نموذجا”. وأشرف عليها الدكتور رشيد لطفي، اعتبرت أن هذا العجز البنيوي يعود أساساً إلى ضعف “الجاذبية الترابية” للجهة. في ظل تداخل عوامل عدة. من بينها البعد الجغرافي. ونقص البنيات التحتية، وغياب تحفيزات فعالة. فضلاً عن هشاشة الخدمات الاجتماعية الأساسية لفائدة الأطر الصحية وأسرهم.
واعتمد الباحث مقاربة مزدوجة تجمع بين التحليل الكمي والنوعي، استندت إلى استبيان مفصل شمل 413 من المهنيين الصحيين بمختلف الفئات. جرى تحليل بياناته ببرامج إحصائية متقدمة. بالإضافة إلى 12 مقابلة شبه موجهة مع مسؤولين إقليميين في تدبير الموارد البشرية. بينهم المدير الجهوي للصحة ومناديب الأقاليم الخمسة.
وأظهرت النتائج أن 93 في المائة من المهنيين المستجوبين يعتبرون أن البنية التحتية الحالية تؤثر سلبا على رضاهم الوظيفي. فيما لا يتوقع نحو 59,6 في المائة منهم تحقيق استقرار مهني مستدام داخل الجهة، وهو ما يفسر ارتفاع طلبات الانتقال نحو مناطق أخرى. كما اعتبر 73 في المائة من المشاركين أن المناخ الاجتماعي والاقتصادي العام غير مشجع على الاستقرار.
وأكدت الدراسة وجود علاقة ارتباط قوية بين فرص التطور المهني. ومستوى الدعم السياسي للقطاع. وتبني سياسات تنمية مستدامة من جهة. وبين قرار الأطر بالبقاء في الجهة من جهة أخرى. وانتهت الرسالة إلى الدعوة للتعامل مع “الجاذبية الترابية” كعامل استراتيجي محوري في أي سياسة صحية ناجحة. مع تبني مقاربات محلية تراعي خصوصيات كل إقليم داخل الجهة. بما يضمن عدالة في توزيع الخدمات الصحية وتعزيز استقرار الموارد البشرية. باعتبارها حجر الزاوية في فعالية النظام الصحي.