مدرسة دار المختار بكماسة.. بناية مهددة بالسقوط تقصي تلاميذ البادية من حقهم في التعلم

 

تقف مدرسة دار المختار بجماعة كماسة بإقليم شيشاوة. اليوم. كنموذج صارخ لاختلالات البنية التحتية التعليمية بالعالم القروي. بعد أن تحولت فصولها إلى بنايات آيلة للسقوط تهدد سلامة التلاميذ قبل أن تهدد الجدران نفسها. وضع مهترئ جعل الحديث عن “إصلاح التعليم” في هذه المنطقة أقرب إلى الشعار منه إلى الممارسة. في وقت تترقب فيه الأسر حلولاً عملية تعيد لأبنائها حقهم في تمدرس آمن ومنتظم.

 

وبحسب معطيات محلية. فإن عدداً من تلاميذ مدرسة دار المختار اضطروا إلى الانقطاع عن الدراسة. ليس بسبب ضعف في التحصيل أو غياب الرغبة في التعلم. بل نتيجة المخاطر اليومية المرتبطة بوضع البناية. وما تعتبره الساكنة “تهاوناً” في التعاطي مع مؤسسة تعليمية توجد في وضعية تهدد السلامة الجسدية والنفسية للتلاميذ. ومع كل يوم يمر دون إصلاح. تضيع فرصة تعلم جديدة. وتتراكم خيبات جيل قروي حلم بأن تترجم وعود إصلاح المدرسة العمومية إلى واقع ملموس.

 

وتحولت هذه المدرسة من مجرد بناية تحتاج إلى ترميم إلى رمز لبصمة التهميش التي تلاحق العديد من المؤسسات التعليمية القروية. حيث يبدو العالم القروي، في نظر الساكنة. وكأنه خارج خرائط الأولويات. فالتصدعات. وتشقق الجدران. وقدم البنية. كلها مؤشرات على حالة من الإهمال البنيوي. تجعل من مدرسة دار المختار حلقة ضمن سلسلة أطول من مؤسسات تعيش على هامش الاهتمام في عدد من المناطق النائية.

 

وتؤكد فعاليات محلية أن تلاميذ المدرسة لا يطلبون الكثير. بقدر ما ينتظرون فضاء دراسياً آمناً وبيئة تربوية تحفظ كرامتهم وتفتح أمامهم نافذة على المستقبل. داعين إلى تدخل مسؤول وعاجل من طرف الجهات الوصية بدل الاكتفاء بالبلاغات أو الزيارات الظرفية. وتعتبر هذه الأصوات أن استمرار الوضع على ما هو عليه يفاقم الإحساس بالإقصاء وسط جزء من الجيل الصاعد بالعالم القروي. ويعمق الفوارق المجالية في الولوج إلى تعليم عمومي منصف.

 

وفي انتظار حل عملي يعيد فتح الفصول الدراسية في ظروف آمنة. تبقى الأسئلة معلقة حول مدى استعداد وزارة التربية الوطنية والسلطات المعنية لإعادة الاعتبار لهذه المؤسسة. واتخاذ إجراءات استعجالية تضمن حماية التلاميذ واستمرارية الحق في التعلم. فمدرسة دار المختار. كما تقول الساكنة. لا تحتاج فقط إلى ورش ترميم. بل إلى قرار واضح يعيد إدماجها ضمن أولويات السياسات العمومية في مجال التعليم بالعالم القروي. حتى لا تسقط معها أحلام المزيد من الأطفال في مستقبل أفضل.

 

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.