شهدت الرباط ندوة علمية حول منظومات التربية والتكوين والبحث العلمي في إفريقيا، شكلت مناسبة لتشخيص أعطاب المدرسة الإفريقية واستشراف سبل إصلاحها في سياق التحولات العالمية المتسارعة. وأجمع المشاركون خلال جلسات الندوة، المنظمة يومي 12 و13 نونبر، على أن الإدماج الاجتماعي والتربوي، والاستدامة، والقدرة على التكيف مع التحولات الكبرى، أصبحت محددات أساسية لأي إصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية بالقارة، بما يضمن تعليما منصفا وذي جودة لكل المتعلمين.
وأوضح مقرر الندوة وعضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، محمد أمين الصبيحي، أن إصلاح التعليم لا يمكن اختزاله في برنامج حكومي ظرفي، بل يستدعي تعبئة جماعية تشمل مختلف الفاعلين والمؤسسات والهيئات. من أجل بلورة وتنفيذ وتتبع وتقييم السياسات الإصلاحية على المدى البعيد. وشدد على ضرورة “تحصين” الإصلاحات التعليمية وإبعادها عن التجاذبات السياسية قصيرة النفس. مع الحرص على تكييف المناهج والبرامج مع التحديات الجديدة التي سيواجهها تلاميذ الغد، خاصة في ظل الفوارق الجهوية داخل البلدان نفسها.
ودعت الندوة إلى تحديد واضح لأهداف الإصلاح ومبرراته وشرعيته. مع الاستثمار في تكوين الفاعلين التربويين وتعزيز قدراتهم. وإرساء أنظمة معلومات مبنية على مؤشرات موثوقة لتتبع الإصلاح خطوة بخطوة. كما أوصى المشاركون بإعطاء أولوية خاصة لمسألة التمويل ولتعزيز الكفاءات الشاملة للمتعلمين. وتجويد تكوين الأساتذة وأطر الإدارة التربوية. واعتماد حكامة نسقية تشرك الفاعلين المحليين. وأكدت الخلاصات أن الشباب الإفريقي يمكن أن يشكل رافعة قوية للتنمية. إذا تم تثمين رأسماله البشري، وتعزيز التعاون بين البلدان الإفريقية لتسريع وتيرة إصلاح التعليم.