المملكة المغربية تطلق المشاورات الأخيرة قبل تقديم “الورقة التفصيلية” للحكم الذاتي بالصحراء

عقد مستشارو الملك محمد السادس، صباح الاثنين 10 نونبر 2025، اجتماعاً مفصلياً مع قادة الأحزاب الممثلة في البرلمان بمقر رئاسة الحكومة بالرباط، خُصص لمناقشة السبل العملية لتنزيل مبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية. ووفق المعطيات المتداولة، فإن اللقاء يأتي لتعبئة الجبهة الداخلية وتنسيق الرؤى السياسية قبل المرور إلى مرحلة جديدة من التفاوض على أساس تصور مغربي موحّد ومفصل.

وشهد الاجتماع حضور المستشارين الملكيين فؤاد عالي الهمة والطيب الفاسي الفهري وعمر عزيمان، إلى جانب وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ووزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، حيث قُدمت توجيهات عامة للأحزاب تتعلق بمنهجية إعداد مذكرات مكتوبة حول تصوّر كل حزب لتفعيل الحكم الذاتي ومؤسساته وصلاحياته وآليات الحكامة المحلية. وقد حُددت مهلة زمنية لا تتجاوز أسبوعاً إلى عشرة أيام لوضع هذه المذكرات، بما يضمن تجميع الخلاصات في وثيقة مرجعية واحدة قبل إحالتها على المسار الأممي.

ويأتي هذا الحراك انسجاماً مع الخطاب الملكي ليوم 31 أكتوبر بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، الذي أعلن فيه جلالة الملك انتقال المغرب من مرحلة الدفاع إلى مرحلة التفعيل، مع التزام المملكة بتقديم “الورقة النهائية والتفصيلية” للحكم الذاتي كإطار وحيد للتفاوض حول مستقبل الصحراء المغربية. وبهذا المعنى، تُقرأ المشاورات الجارية كترجمة عملية لتلك الإشارات الاستراتيجية، ولتأطير تفاوضي مبني على الواقعية والتوافق وعلى رصيد الاعتراف الدولي بمصداقية المقترح المغربي.

وعلى المستوى الأممي، رحّب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، بالخطوة المغربية، معبّراً عن تطلعه للاطلاع على الوثيقة التفصيلية المرتقبة التي ستوضح هندسة مؤسسات الحكم الذاتي وحدود الصلاحيات وتدابير التنسيق مع السلطة المركزية. ويُنتظر أن تشكل هذه الورقة قاعدة عمل جديدة في المسار السياسي، خاصة بعد صدور القرار 2797 الذي عزز توصيف المبادرة المغربية باعتبارها حلاً جدياً وذا مصداقية.

ويرى مراقبون أن إشراك الأحزاب في بلورة التصور النهائي يوجّه رسالة واضحة إلى الشركاء الدوليين مفادها أن الحكم الذاتي مشروع وطني توافقي يتجاوز الحسابات الظرفية، ويؤسس لانتقال من طرح ديبلوماسي ناجح إلى تنفيذ مؤسساتي على الأرض. ومع انخراط الفاعلين السياسيين في استكمال مذكراتهم خلال الأيام المقبلة، تتجه الأنظار إلى مضمون “الورقة التفصيلية” وما ستتضمنه من أجوبة عملية حول نمط الحكم المحلي وتوزيع الاختصاصات والآليات الضامنة للنجاعة والديمقراطية الترابية في الأقاليم الجنوبية.

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.