تشهد مالي أزمة وقود غير مسبوقة أثرت بشكل كبير على الحياة اليومية لمواطنيها وبخاصة في العاصمة باماكو ومدن الجنوب والغربي. فقد أدت الهجمات التي نفذتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة. إلى حصار الطرق الرئيسية ومنع دخول شاحنات الإمداد من الدول المجاورة مثل السنغال وساحل العاج وغينيا. هذه العمليات أسفرت عن احتراق مئات الشاحنات وسقوط ضحايا في صفوف السائقين والجنود. ما نتج عنه شح حاد في المحروقات وأزمات في النقل والكهرباء، ودفعت سفارات أجنبية لإصدار تحذيرات لمواطنيها ومغادرة الموظفين غير الأساسيين للبلاد.
في أول تعليق رسمي على الأزمة، أكد رئيس المرحلة الانتقالية الجنرال أسيمي غويتا أن مواجهة الوضع الراهن تتطلب حلولاً جماعية لا تقتصر على الحكومة. بل تبدأ من داخل كل أسرة. ودعا المواطنين إلى تقليص التنقلات اليومية غير الضرورية والاعتماد على ترشيد استهلاك الوقود من منطلق وعي بالمرحلة الصعبة التي تعيشها البلاد. وأوضح أن القوات المسلحة المالية تواصل جهودها لحماية قوافل الوقود. وفي الوقت ذاته تنفذ ضربات ضد الجماعات المتطرفة. بالرغم من استمرار الخسائر البشرية الناجمة عن تلك الهجمات.
الأزمة تتفاقم مع استمرار تهريب الوقود والمضاربة في الأسعار. حيث أشار غويتا إلى أن من يشارك في إعادة بيع المحروقات بأسعار باهظة «يخدم مصالح العدو». وتواجه الحكومة الماليّة حالياً تحدياً كبيراً في تأمين الإمدادات وضبط استغلال الموارد. بالإضافة إلى تطوير آليات فعالة للتوزيع بين المواطنين. الأزمة تبرز أهمية التضامن المجتمعي ومسؤولية الأفراد والمؤسسات في تجاوز المرحلة. خاصةً مع اعتماد مالي بشكل شبه كامل على الواردات الخارجية للوقود. وسط حالة عدم اليقين نتيجة التوترات الأمنية.