أكد الأستاذ لحسن حداد، خلال مداخلته في الندوة الفكرية التي نظمتها لجنة الوحدة الترابية لحزب الاستقلال بشراكة مع مؤسسة علال الفاسي، مساء الثلاثاء 28 أكتوبر 2025 بالرباط، أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 تمثل تحولًا نوعيًا في الفكر السياسي والقانوني الدولي، إذ جعلت من مفهوم الحكم الذاتي مختبرًا متطورًا يجسد الانتقال من منطق الانفصال من أجل التحرر إلى منطق الاستقلال الداخلي من أجل الاستقرار. وأبرز أن هذه المبادرة ليست مجرد مقترح ظرفي، بل لحظة فكرية ودبلوماسية فارقة تسهم في إعادة تعريف مفهومي السيادة وتقرير المصير في القرن الحادي والعشرين، على أساس المشاركة والوحدة في التنوع، لا الانقسام والتجزئة.
وأوضح حداد، أستاذ العلاقات الدولية والوزير السابق، أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 16 أكتوبر 1975 أكد وجود روابط قانونية وتاريخية بين القبائل الصحراوية والسلطان المغربي، ما يُسقط الادعاءات الانفصالية ويؤكد عمق الشرعية التاريخية للمغرب في أقاليمه الجنوبية. واعتبر أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تقدم نموذجاً حداثياً لإعادة إنتاج السيادة، لا تقليصها. إذ تمنح الأقاليم المعنية صلاحيات واسعة في إطار دولة موحدة. مستشهداً بنماذج دولية ناجحة أثبتت أن الحكم الذاتي يمثل أداة لتجديد الدولة الوطنية وتحصين وحدتها الترابية.
وشدد حداد على أن تقرير المصير في القانون الدولي المعاصر لم يعد مرادفاً للانفصال. مستنداً إلى القرار 1514 للأمم المتحدة (1960) الذي يرفض المساس بوحدة الدول. وإلى إعلان لومي للاتحاد الإفريقي (2000). الذي أكد على احترام الحدود الموروثة عن الاستقلال. وأضاف أن الاعتراف المتزايد من دول وازنة كالولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وبريطانيا بمصداقية المقترح المغربي. يعكس تحولاً نوعياً في الإدراك الدولي. مؤكداً أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الواقعي. والقابل للتطبيق لإنهاء هذا النزاع المفتعل وبناء مستقبل مغاربي مستقر ومزدهر.