أكد عبد العزيز رباح، رئيس جمعية “مبادرة الوطن أولا”، أن المغرب في حاجة ماسة إلى إحداث منعطف حاسم في مساره التنموي، من أجل تجاوز معضلة “المغرب بسرعتين” التي سبق لجلالة الملك أن حذر منها في خطاب العرش. وأوضح أن الدعوة الملكية جاءت كتشخيص عميق للوضع القائم ورؤية استشرافية للمستقبل، بما يعيد الاعتبار لمفهوم العدالة المجالية والاجتماعية كركيزة أساسية لبناء مغرب يضمن حقوق جميع أبنائه، ويضع حداً للتفاوتات بين الفئات والمناطق.
وشدد رباح على أن ترجمة هذه الرؤية على أرض الواقع تستدعي اتخاذ قرارات صادمة وغير مألوفة، أهمها إعادة توجيه عشرات المليارات من الدراهم نحو القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والشغل والماء، وذلك عبر آلية فعالة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتمديد آجال بعض المشاريع غير المستعجلة لإعطاء الأولوية لما له أثر مباشر على المواطنين. واعتبر أن هذه الخطوات كفيلة ببعث رسالة طمأنة لشرائح واسعة من المجتمع، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن.
وأشار رئيس جمعية “مبادرة الوطن أولا” إلى أن نجاح هذا التوجه يستلزم أيضاً مواجهة ما وصفه بـ”عقيدة الصفقات العمومية”، أي الذهنية السائدة لدى بعض المسؤولين واللوبيات الإدارية والمالية التي تضع مصلحتها فوق المصلحة العامة. واعتبر أن استمرار هذه الممارسات يقوض كل جهود الإصلاح، ويجعل من العدالة الاجتماعية مجرد شعارات، مؤكداً أن كسر هذه العقلية يمثل شرطاً أساسياً لإطلاق نموذج تنموي جديد قائم على الشفافية والحكامة الرشيدة.
وفي السياق نفسه، حمل رباح جميع الفاعلين جزءاً من المسؤولية، من الموظف البسيط إلى رئيس الحكومة، مروراً بالمنتخبين والإداريين ورجال الأعمال. وقال إن الإخفاقات في القطاعات الحيوية لم تعد تتحمل المزيد من التراشق بالاتهامات أو استغلال الاحتجاجات الشبابية لتصفية الحسابات السياسية، بل تتطلب اعترافاً جماعياً بالتقصير ورغبة مشتركة في التغيير، معتبراً أن المغرب اليوم أمام فرصة تاريخية لبناء تعاقد وطني جديد.
واقترح رباح جملة من التدابير العملية لدور الأثرياء في تحقيق التنمية العادلة، أبرزها أداء الضرائب كما يجب، استرجاع الأموال المودعة في الخارج، الاستثمار في المناطق الفقيرة، تشغيل إضافي للشباب، التصريح الكامل بالعمال، ودعم التعاونيات والمقاولات الصغرى عبر برامج مناولة أو تمويل مباشر. وأكد أن الدولة والأغنياء قادرون على صياغة تعاقد يجمع بين الإلزام والتطوع والتوافق، بما يضمن توزيعاً عادلاً للثروة، ويؤسس لمغرب يسير بسرعة موحدة نحو الاستقرار والازدهار.