أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في كلمته خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 27 ماي 2025، أن مشروع تعميم الحماية الاجتماعية يعتبر من أهم الأوراش الملكية التي تجسد البعد الإنساني العميق للمملكة المغربية، وترسي دعائم دولة اجتماعية عصرية تنبني على قيم التضامن والإنصاف وتكافؤ الفرص. ولفت إلى أن هذا الورش الاستراتيجي يعكس التزام الحكومة بتنزيل التوجيهات الملكية السامية، واستثمار كل الموارد لتحقيق تحول اجتماعي عادل وشامل.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن تعميم الحماية الاجتماعية تم وفق رؤية إصلاحية شاملة مكنت من إدماج 4 ملايين أسرة في نظام التأمين الصحي “أمو-تضامن”، ليبلغ عدد المستفيدين 11 مليون شخص. وأضاف أن الحكومة وفرت لهذه الأسر تغطية مجانية تشمل التطبيب في القطاع العمومي والولوج للقطاع الخاص، بكلفة سنوية تقارب 9.5 مليار درهم، مشيراً إلى معالجة أكثر من 14 مليون ملف طبي إلى حدود مارس 2025، بمبلغ فاق 17 مليار درهم.
وفي ما يخص التأمين الصحي للفئات المهنية، أوضح أخنوش أن 3.5 مليون من العمال غير الأجراء تم إدماجهم، حيث تم تصفية 3.6 مليون ملف لهم بقيمة 4 مليارات درهم. كما تم توسيع التغطية الصحية لتشمل أكثر من 313 ألف مستفيد جديد، ضمن نظام تأميني موحد، ينهي التفاوتات التي كانت سائدة في السابق، ويضمن عدالة الولوج إلى الخدمات الصحية.
وتوقف رئيس الحكومة عند برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، الذي يستهدف 4 ملايين أسرة فقيرة، عبر تحويلات مالية تتراوح بين 500 و1200 درهم شهرياً. وقد بلغ عدد المستفيدين 12 مليون شخص، من ضمنهم أكثر من 5.5 مليون طفل، ونحو مليون مسنّ. كما تم تمكين 1.8 مليون أسرة من دعم استثنائي للتمدرس، وتقديم منح ولادة لفائدة 42.800 أسرة، فضلاً عن توسيع عدد الأرامل المستفيدات إلى 420.000 أرملة.
وفي السياق المؤسساتي، أبرز السيد أخنوش أن الحكومة عملت على تأهيل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتعزيز موارده البشرية واللوجستية، إلى جانب إنشاء الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، التي ستقود تحولات جديدة في الاستهداف الجغرافي ودقة الخدمات الاجتماعية. كما تم إدماج أنظمة التأمين عن المرض وتوحيد موارده ضمن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لضمان استمرارية ونجاعة الخدمات.
وشدد رئيس الحكومة على أهمية الاستدامة المالية لهذا الورش، حيث تم تعبئة موارد جديدة عبر إصلاح صندوق المقاصة وتوجيه عائدات الغاز لتقوية البرامج الاجتماعية. كما تم تجميع مختلف آليات الدعم السابقة تحت مظلة صندوق موحد لدعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي، مع اعتماد مساهمات تضامنية جديدة وتنويع مصادر التمويل.
واختتم السيد أخنوش كلمته بالتأكيد على أن الدولة الاجتماعية لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت خياراً استراتيجياً يُترجم عبر إصلاحات ملموسة ونتائج ميدانية. وأبرز أن الحكومة فخورة بانخراطها في تنزيل رؤية جلالة الملك “لمغرب المستقبل”، حيث ستواكب هذه المنظومة الاجتماعية المواطن المغربي في مختلف مراحل حياته، وتجعل من الدعم المباشر وسيلة للارتقاء الاجتماعي والاقتصادي، وليس مجرد إعانة ظرفية.