رضوان أكدال رئيس فيدرالية حاضنات المقاولات : يدعو إلى الانتقال من حكامة البرامج إلى حكامة منظومات الفرص الترابية

قدّم رضوان أكدال، مدير ومؤسس حاضنة Station A وشريك المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، عرضا حول موضوع “الحكامة الترابية: من حكامة البرامج إلى حكامة المنظومة الترابية للفرص”، وذلك بمناسبة تخليد الذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وانطلق العرض من التأكيد على أن الحكامة الجيدة لا ينبغي أن تبقى محصورة في تدبير البرامج والمساطر والهياكل، بل يجب أن تُقاس بقدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، انسجاما مع الرؤية الملكية التي جعلت خدمة المواطن الغاية الأساسية للمؤسسات والسياسات العمومية. كما أبرز العرض أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لم تكن مشروعا ظرفيا أو برنامجا مناسباتيا، بل ورشا مفتوحا باستمرار، هدفه استكمال الجهود العمومية، وتسريع ديناميات التنمية البشرية، وتقريب الفرص من المواطن داخل مجاله الترابي.

وأوضح العرض أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية راكمت، خلال 21 سنة، تجربة مهمة في بناء نموذج للحكامة الترابية، من خلال ترسيخ بنية وطنية للتنمية البشرية، وتعزيز الشراكات مع القطاع العام والجماعات والجامعات والخواص والمجتمع المدني، إلى جانب إرساء آليات للتعلم والتراكم المؤسساتي. غير أن هذه النتائج، وفق التصور الذي قدمه رضوان أكدال، تطرح اليوم سؤالا جديدا حول مدى إمكانية تحقيق أثر أكبر لو جرى الانتقال من حكامة تركز على البرامج والمشاريع المنعزلة إلى حكامة أكثر ترابطا وتكاملا. وفي هذا السياق، توقف العرض عند محور تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب باعتباره نموذجا كاشفا، إذ لا يكفي دعم حامل المشروع أو تمويل المبادرة أو تقديم المواكبة الإدارية، ما لم يتم ربط المشروع بمنظومة محلية تضم التكوين، والتمويل، والسوق، والمواكبة، والشركاء، والقطاعات المنتجة داخل التراب نفسه.

وشدد رضوان أكدال على أن التحدي الحقيقي للحكامة الترابية يكمن في القدرة على الربط بين الإنسان، والمشروع، والمنظومة، والرؤية الترابية، لأن المواطن لا يقيّم الحكامة من خلال الهياكل التنظيمية، بل من خلال تجربته الفعلية في الولوج إلى المعلومة، والحصول على المواكبة، وفهم المساطر، وربط مشروعه بالسوق وبشبكة الفاعلين. وانطلاقا من أمثلة دولية مثل سيالكوت بباكستان، وسيليكون فالي، وStation F بفرنسا، بيّن العرض أن قوة المجالات الترابية لا تأتي فقط من عدد المشاريع أو وفرة الإمكانات، بل من طريقة تنظيم المواهب والفرص وربطها داخل منظومة واحدة. وخلص العرض إلى أن الإمكانات الترابية موجودة بالفعل، غير أن الرهان المقبل يتمثل في هيكلتها وتنسيقها وتحويلها إلى منظومات اقتصادية واجتماعية متكاملة، بما يجعل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة لترسيخ الإدماج، وتوسيع فرص الشباب، وتحويل التنمية البشرية من تدخلات متفرقة إلى رؤية ترابية منتجة للأثر.

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.