المجتمع المدني وصناعة التشريع.. من الترافع إلى التأثير في القرار العمومي

المجتمع المدني وصناعة التشريع

عرفت العلاقة بين المجتمع المدني والمؤسسة التشريعية بالمغرب تحولات مهمة خلال السنوات الأخيرة، في ظل ما أقره دستور 2011 من آليات تروم تعزيز الديمقراطية التشاركية وتوسيع مشاركة المواطنات والمواطنين في تدبير الشأن العام. وأصبح حضور الجمعيات داخل النقاش العمومي أكثر بروزا، مع انتقال أدوارها من الترافع التقليدي إلى المساهمة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية، واقتراح مبادرات تشريعية عبر آليتي العرائض والملتمسات، غير أن هذا المسار ما يزال يطرح أسئلة حول حدود تأثير الفاعل المدني في صناعة التشريع.

 

وبرز إسهام المجتمع المدني في عدد من الأوراش التشريعية. من بينها قانون الحق في الحصول على المعلومات رقم 31.13. حيث واكبت فعاليات مدنية مسار إعداد النص منذ النقاش الأولي بعد دستور 2011. وقدمت مقترحات وتعديلات ونظمت لقاءات ودورات تكوينية حول تطبيقه. وفي هذا السياق. أكد المدير التنفيذي لجمعية “رواد التغيير للتنمية والثقافة”. شكيب سبايبي. أن بعض المقترحات المدنية أخذت بعين الاعتبار. معتبرا أن حضور المجتمع المدني أصبح أكثر قدرة على التأثير وتقديم البدائل. رغم استمرار تحديات مرتبطة بالمساطر وقدرات الترافع التقني والقانوني.

ويعد ورش التشاور العمومي أحد أبرز مداخل مأسسة مشاركة المجتمع المدني. إذ أعدت جمعية “سمسم-مشاركة مواطنة” مذكرة ترافعية تضمنت توصيات حول إرساء إطار قانوني واضح وملزم للتشاور العمومي. يحدد مبادئه وأهدافه ومراحله. ويضمن إدماجه في مختلف مراحل إعداد السياسات العمومية من التشخيص إلى التقييم. وترى الباحثة في القانون الدستوري والبرلماني. مريم بليل. أن دستور 2011 وفر أرضية متقدمة لتطوير العلاقة بين البرلمان والمجتمع المدني. غير أن الانتقال إلى شراكة مؤسساتية أكثر انتظاما يظل رهينا بتطوير الممارسة المؤسساتية وتوسيع فضاءات المشاركة المدنية داخل المسار التشريعي.

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.