يقف الإنتاج الحيواني بالمغرب، قبيل انطلاق الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس من 20 إلى 29 أبريل الجاري، عند منعطف استراتيجي تفرضه تحولات مناخية واقتصادية متسارعة، في ظل آفاق مناخية أكثر ملاءمة وطموح متجدد لتحقيق السيادة الغذائية والاستدامة. فخلال السنوات الأخيرة، واجهت سلسلة تربية الماشية ضغوطا متزايدة بسبب توالي فترات الجفاف والارتفاع المستمر لتكاليف الأعلاف، وهي عوامل أضعفت التوازن الاقتصادي للعديد من الاستغلاليات، خاصة الأكثر هشاشة منها.
وأدى ارتفاع أسعار المدخلات. ولا سيما المواد الأولية المخصصة لتغذية الماشية. إلى تفاقم الاعتماد على الأسواق الدولية. مما جعل القطاع أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية. وانعكس سلبا على مردودية المربين وأسعار المنتجات ذات الأصل الحيواني. بما حمله ذلك من آثار مباشرة على القدرة الشرائية. وفي المقابل. تشكل التساقطات المطرية الأخيرة المسجلة على الصعيد الوطني عامل تحسن ملحوظ. من شأنه أن يدعم التكوين التدريجي للموارد العلفية والمراعي. ويخفف من حدة الضغط المرتبط بكلفة الأعلاف.
ورغم هذا التحسن الظرفي. فإن التحديات الهيكلية ما تزال قائمة. وهو ما يجعل استدامة أنظمة الإنتاج الحيواني ضرورة اقتصادية وبيئية في الآن نفسه. عبر تعزيز نجاعة استخدام الموارد. وتحسين مرونة الاستغلاليات في مواجهة التغيرات المناخية. وتقليص الاعتماد على المدخلات المستوردة. وفي هذا السياق. تبرز السيادة الغذائية كرهان مركزي. بينما يراهن المغرب. من خلال السياسات العمومية واستراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” والابتكار في مجالات البحث الزراعي والتغذية والهندسة الوراثية الحيوانية. على بناء نموذج أكثر تنافسية واستدامة للقطاع.