حذر المفكر والصحفي إغناسيو رامونيه، خلال ندوة نظمتها يومية “البيان” بالدار البيضاء، من تصاعد ما سماه “أزمة استجلاء الحقيقة” في عصر الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا أن الصحافة توجد اليوم أمام تحول جذري يمس طرق إنتاج المعلومة وتداولها ومصداقيتها. ودعا رامونيه إلى إرساء “صحافة رصينة” قادرة على استعادة المعايير الموثوقة داخل بيئة إعلامية تزداد اضطرابا وتعقيدا.
وأوضح المدير السابق لمجلة “لوموند ديبلوماتيك” أن المجتمعات المعاصرة تتجه نحو نموذج تنتج فيه المعلومات وتوزع خارج السياقات التقليدية التي كانت تؤطرها المؤسسات الإعلامية والمهنية. مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي يشتغل ضمن منطق يقوم على استخراج البيانات وتغذيته المستمرة من المعطيات التي يقدمها المستخدمون أنفسهم بشكل طوعي. واعتبر أن هذا الواقع يساهم في تسريع تطور الأنظمة الذكية. لكنه يطرح في المقابل تحديات حقيقية تتعلق بتمييز الحقيقة من الزيف.
وأكد رامونيه أن الخطر الأكبر يكمن في تطبيع المجتمعات مع تلقي الأخبار عبر الشبكات الاجتماعية فقط. بما يفتح الباب أمام الأخبار الزائفة و”الوقائع البديلة” ويقود إلى عصر “ما بعد الحقيقة”. حيث تصبح الوقائع نفسها محل تشكيك. ورغم ذلك. شدد على أن المعركة ليست ضد الذكاء الاصطناعي في حد ذاته. بل من أجل جودة المعلومة. داعيا إلى إنتاج أخبار دقيقة ومنظمة وقابلة للفهم. لأن المجتمعات. بحسب تعبيره. تحتاج إلى الصحافة اليوم أكثر من أي وقت مضى.