كوسومار ترسخ موقعها في معادلة السيادة الغذائية

في سياق يتسم بعودة التساقطات المطرية وتحسن المؤشرات المائية، تعزز مجموعة كوسومار حضورها كفاعل استراتيجي في تحقيق السيادة الغذائية بالمغرب، مستفيدة من دينامية جديدة يشهدها القطاع الفلاحي. وتأتي مشاركتها في المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب لتؤكد موقعها المركزي داخل السلسلة السكرية، من خلال نموذج إنتاجي يجمع بين النجاعة الفلاحية والتحديث الصناعي والانفتاح على الأسواق الدولية، في وقت تزداد فيه رهانات الأمن الغذائي إلحاحاً.

نموذج التجميع: ركيزة الصمود في مواجهة التقلبات المناخية

أظهرت نتائج الموسم الفلاحي 2024-2025 قدرة لافتة للسلسلة السكرية على الصمود، رغم صعوبة الظروف المناخية في بدايته، حيث تجاوز إنتاج الشمندر السكري مليوني طن، بزيادة بلغت 74% مقارنة بالموسم السابق، فيما استقر إنتاج قصب السكر في حدود 278 ألف طن، ليصل مجموع إنتاج السكر الأبيض إلى 281 ألف طن (+50%).

وتعكس هذه النتائج فعالية نموذج التجميع الذي تعتمده المجموعة، والذي يرتكز على شبكة تضم أكثر من 80 ألف فلاح شريك، مدعومين بتأطير تقني مباشر من طرف أكثر من 120 مستشاراً فلاحياً، وهو ما مكن من ضمان استمرارية الإنتاج وتحسين مردوديته.

انتعاش الموارد المائية يعيد رسم خريطة الإنتاج

يشكل تحسن الوضعية المائية أحد أبرز التحولات التي تؤطر الموسم الفلاحي 2025-2026، حيث بلغت نسبة ملء السدود حوالي 73%، وهو ما وفر رؤية أكثر وضوحاً بشأن استدامة الموارد.

وبناءً على هذه المؤشرات، تم التعاقد على زراعة 43 ألف هكتار من الشمندر السكري خلال الموسم الحالي، في حين تستهدف السلسلة رفع المساحات إلى 60 ألف هكتار بحلول موسم 2026-2027، إضافة إلى 10 آلاف هكتار من قصب السكر، موزعة على أهم الأحواض الفلاحية بالمملكة.

وتنسجم هذه الدينامية مع أهداف العقد-البرنامج في أفق 2030، الذي يراهن على بلوغ إنتاج 620 ألف طن من السكر الأبيض محلياً، بما يعزز تقليص التبعية للخارج.

الفلاحة الذكية: التحول الرقمي في خدمة الإنتاجية

تعتمد كوسومار مقاربة متقدمة في الفلاحة الدقيقة، تقوم على دمج الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة والرقمنة، بهدف تحسين الأداء الزراعي وتقليص كلفة المدخلات.

وتشكل منصة “التيسير”، التي تضم أكثر من 46 ألف مستخدم وتدمج أكثر من 2420 آلة فلاحية، العمود الفقري لهذا التحول الرقمي، حيث تتيح تتبعاً آنياً للضيعات واتخاذ قرارات دقيقة.

وقد مكنت هذه التقنيات من تحقيق مكاسب ملموسة، من بينها الكشف المبكر عن الأمراض، تقليص استهلاك المياه المرتبط بالمعالجة بنسبة تصل إلى 80%، وخفض استعمال المدخلات بنسبة 30%، إلى جانب تحسين المردودية العامة.


بنية صناعية قوية وطموح تصديري متصاعد

تعتمد المجموعة على بنية صناعية بطاقة إنتاجية تصل إلى 2.5 مليون طن، مدعومة بمصفاة سيدي بنور التي تبلغ طاقتها 500 ألف طن سنوياً، ما يتيح تأمين السوق المحلي وتعزيز القدرة التنافسية على المستوى الدولي.

وقد بلغت صادرات المجموعة سنة 2025 نحو 853 ألف طن موجهة لأكثر من 80 دولة، مع هدف بلوغ مليون طن في 2026، في مؤشر واضح على توجه استراتيجي نحو توسيع الحضور في الأسواق العالمية رغم تقلباتها.

أداء مالي مستقر يعكس متانة النموذج

سجلت كوسومار رقم معاملات موطد بلغ 10.5 مليار درهم سنة 2025 (+2.4%)، مدفوعاً أساساً بدينامية التصدير، فيما بلغت النتيجة التشغيلية 1.3 مليار درهم، واستقر صافي الربح في حدود 704 ملايين درهم.

وتؤكد هذه المؤشرات قدرة المجموعة على الحفاظ على توازنها المالي، رغم التحولات التي يعرفها السوق العالمي للسكر.

أثر اجتماعي واقتصادي واسع في العالم القروي

لا يقتصر دور كوسومار على الإنتاج الصناعي، بل يمتد إلى المساهمة في التنمية القروية، حيث تخلق السلسلة السكرية ما يقارب 5 ملايين يوم عمل سنوياً، مع ضخ حوالي 3 مليارات درهم في الاقتصاد المحلي.

وتبرز هذه الأرقام البعد الاجتماعي للنموذج، خاصة في ما يتعلق بدعم الاستقرار الاقتصادي للفلاحين وتعزيز النشاط الفلاحي في الجهات المنتجة.

تنويع صناعي واستثمار في السيادة الصناعية

في إطار توسيع أنشطتها، أطلقت المجموعة مشروعاً صناعياً لإنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون الغذائي السائل باستثمار يفوق 500 مليون درهم، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 ألف طن سنوياً، مع انطلاق متوقع أواخر 2026.

ويهدف هذا المشروع إلى تثمين الانبعاثات الصناعية وتقليص الاعتماد على الواردات، بما يعزز السيادة الصناعية ويخلق قيمة مضافة محلية، في انسجام مع توجهات الاقتصاد الأخضر.

حضور وازن في SIAM: واجهة للابتكار والتواصل

تشارك كوسومار في الدورة 18 من المعرض الدولي للفلاحة، من خلال رواق يعرض أبرز منجزاتها، إلى جانب فضاء رقمي مخصص للحلول التكنولوجية، وورشات تكوينية لفائدة أكثر من 500 فلاح.

كما تقدم تجربة تفاعلية بعنوان “ملحمة السكر”، تستعرض تاريخ القطاع وتطوره، في محاولة لربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل.

خلاصة: نموذج متكامل في خدمة السيادة الغذائية

تكشف المعطيات الحالية أن كوسومار لا تشتغل فقط كمجموعة صناعية، بل كنظام متكامل يجمع بين الإنتاج الفلاحي، والتصنيع، والابتكار، والتصدير، والتنمية المجالية.

وفي ظل تحسن الظرفية المناخية وارتفاع رهانات الأمن الغذائي، يبدو أن السلسلة السكرية المغربية، بقيادة هذا النموذج، مرشحة لتعزيز موقعها كأحد أعمدة السيادة الغذائية، شرط الحفاظ على نفس وتيرة الاستثمار والتحديث، ومواكبة التحولات العالمية في هذا القطاع الاستراتيجي.

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.