يحتدم التنافس بين المغرب وإسبانيا حول استقطاب حركة النقل البحري عبر مضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تعبره سنويا نحو 100 ألف سفينة تمثل حوالي 10 في المائة من حركة الملاحة العالمية. وفي هذا السياق، أشار تقرير أكاديمي لجامعة نافارا الإسبانية إلى أن المغرب يحقق تقدما ملحوظا بفضل استثمارات كبيرة في بنيته المينائية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط ومشروع ميناء الناظور غرب المتوسط.
ويُعد ميناء طنجة المتوسط أبرز تجليات هذا التحول، بعدما انتقل في أقل من عقدين من مشروع ناشئ إلى أحد أكبر المراكز اللوجستية في العالم. وخلال سنة 2024، عالج الميناء نحو 10.24 ملايين حاوية، مقابل حوالي 4.7 ملايين حاوية بميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، ما مكنه من تصدر موانئ إفريقيا وتعزيز موقعه ضمن أهم موانئ البحر الأبيض المتوسط.
ويرى متابعون أن جزءا من هذا التحول يرتبط أيضا بالقوانين البيئية الأوروبية التي تفرض رسوما إضافية على انبعاثات النقل البحري داخل الاتحاد الأوروبي، ما يدفع بعض شركات الشحن إلى تفريغ حمولاتها في موانئ خارج الاتحاد، مثل طنجة المتوسط، تفاديا لهذه التكاليف. وبموازاة هذا الأداء، يراهن المغرب على ميناء الناظور غرب المتوسط الذي يرتقب أن يبدأ تشغيل مرحلته الأولى ما بين نهاية 2026 وبداية 2027، بطاقة أولية تصل إلى 3.5 ملايين حاوية.