عقد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار أول اجتماع له عقب انتخاب محمد شوكي رئيساً للحزب، في محطة تنظيمية عكست توجهاً واضحاً نحو ترسيخ الاستمرارية في إطار تجديد القيادة. الاجتماع شكل امتداداً عملياً لمخرجات المؤتمر الوطني الاستثنائي المنعقد بمدينة الجديدة، والذي أسفر عن انتقال رئاسة الحزب في مسار وُصف بالمؤسساتي والهادئ.
وشهد اللقاء حضوراً وازناً لقيادات الحزب، حيث جرى تدارس الصيغة الجديدة للهيكلة التنظيمية، بما ينسجم مع التحولات التي أفرزها المؤتمر. وفي هذا السياق، تقرر تكليف حسن بنعمر بمهمة أمين المال خلفاً لمحمد شوكي، الذي كان يشغل المنصب قبل انتخابه رئيساً للحزب، كما تم تعيين يونس أبشير مديراً للمقر المركزي عوض مصطفى بايتاس، في إطار إعادة توزيع الأدوار داخل الهياكل المركزية.
ويأتي هذا التحرك التنظيمي بعد تصويت المؤتمرين على انتخاب محمد شوكي رئيساً للحزب بأغلبية تجاوزت 1910 صوتاً، في اقتراع اعتُمد رغم وجود مرشح وحيد، تكريساً للمساطر الديمقراطية الداخلية. وخلال أشغال المؤتمر، أكد رشيد الطالبي العلمي أن الاحتكام لصناديق الاقتراع يظل خياراً مبدئياً يعزز الشرعية ويكرس الثقة داخل التنظيم، حتى في حالات الإجماع.
وفي أول تصريح له عقب انتخابه، شدد محمد شوكي على أنه سيكون “رئيساً جامعاً لكل التجمعيين”، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة شاملة لكافة المناضلات والمناضلين، بعيداً عن منطق الإقصاء. كما نوه بالدور الذي اضطلع به عزيز أخنوش خلال قيادته للحزب والحكومة، معتبراً أن المرحلة السابقة أسهمت في تعزيز مكانة التجمع الوطني للأحرار كفاعل سياسي محوري.
وشهد الاجتماع حضور عزيز أخنوش، الذي عبر عن تقديره لروح الوحدة التي طبعت المؤتمر الاستثنائي، مشيداً بالتفاف مكونات الحزب حول القيادة الجديدة. ويؤشر هذا الاجتماع الأول إلى انطلاق مرحلة تنظيمية وسياسية جديدة داخل الحزب، عنوانها تثبيت التماسك الداخلي والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، مع الحفاظ على الثوابت الكبرى التي شكلت هوية الحزب خلال السنوات الماضية.