تشهد مناطق واسعة من شمال المملكة المغربية اضطرابًا جويًا غير اعتيادي، مع تساقطات مطرية متواصلة أحيانًا قوية ورعدية، ورياح نشطة، وانخفاض ملموس في درجات الحرارة. ويشمل هذا الاضطراب نطاقًا واسعًا يمتد إلى شبه الجزيرة الإيبيرية وجنوب فرنسا، ما يعكس تأثيرات جوية عابرة للحدود.
وأوضح الحسين يوعابد، المسؤول عن التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن الوضعية الحالية ناتجة عن اختلال في تمركز الدوامة القطبية وتراجعها شمالًا، مقابل تعزيز التيار النفاث وانزياحه جنوبًا. هذا ما سمح بتدفق كتل هوائية رطبة ذات أصل مداري نحو غرب أوروبا والمغرب الكبير، في ظاهرة يعرفها الخبراء باسم “الأنهار الجوية”، والتي ساهمت في تغذية منخفضات الأطلس، ما يفسر طول مدة التساقطات وقوتها.
وتشير التوقعات إلى استمرار الأمطار خلال الأيام المقبلة، مع تراكمات مهمة في مناطق طنجة، اللوكوس، الريف والشمال الغربي، مصحوبة برياح قوية أحيانًا. كما يُتوقع تساقط ثلوج فوق المرتفعات التي يزيد ارتفاعها عن 1500 متر، خاصة بالأطلسين الكبير والمتوسط، في حين ستشهد مناطق أخرى مثل السايس وهضاب الفوسفاط أمطارًا متفرقة.
وخلال اليوم، ستستمر الأمطار الرعدية المحلية في طنجة، اللوكوس، الريف والشمال الغربي، بينما ستمتد الأمطار الخفيفة والمتفرقة إلى باقي المناطق، بما فيها الأطلس الكبير والمتوسط. وبالنسبة ليومي الخميس والجمعة، من المرتقب استمرار تأثير المنخفضات الأطلسية النشطة مع أمطار قد تكون مهمة محليًا، قبل أن تتجه الأحوال الجوية نحو استقرار نسبي ابتداءً من الثلاثاء المقبل.
وأطلقت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية تحذر من مخاطر فيضانات محلية وصعوبات محتملة في التنقل، داعية السكان إلى توخي الحيطة والحذر، خاصة في المناطق المنخفضة والمعرضة لتجمعات المياه. كما شددت على أهمية متابعة التحديثات اليومية للأرصاد لتجنب أي مخاطر محتملة، مع الالتزام بتعليمات الوقاية المحلية.