تتواصل مؤشرات التدهور المائي بمدينة القصر الكبير، حيث تشهد الفيضانات توسعًا مقلقًا ساعة بعد أخرى، وفق معطيات ميدانية محلية. ومنذ الساعات الأولى من صباح اليوم، سُجل ارتفاع مستمر في منسوب المياه، ما وضع المدينة في وضعية حرجة تستدعي أقصى درجات اليقظة.
وأفادت المصادر ذاتها أن عدداً من الأحياء، من بينها الزعابي الرفاعي والمارينا، تعرف مستويات مياه مرتفعة بلغت عتبات مقلقة، مع استمرار المنحى التصاعدي. ويُعزى هذا الوضع أساساً إلى الكميات الكبيرة من المياه المفرغة من سد واد المخازن نحو وادي اللوكوس، إضافة إلى الواردات القادمة من أقاليم المنبع.
وبحسب المعطيات المتوفرة، تعيش المدينة وضعية شبه حصار مائي، نتيجة تزامن ارتفاع منسوب المياه السطحية مع عجز شبكات التطهير السائل عن تصريفها. ففي عدد من المناطق المنخفضة، لم تعد القنوات قادرة على تصريف المياه بسبب ارتفاع مستوى وادي اللوكوس، ما فاقم من حالات الغمر داخل النسيج الحضري.
وتشير المؤشرات التقنية إلى احتمال تفاقم الوضع خلال الساعات المقبلة، خاصة في ظل استمرار الاضطرابات الجوية بالأحواض المائية المغذية للمنطقة، حيث ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة، التي فاقت المعدلات الموسمية، في تشبع التربة وتسريع الجريان السطحي نحو المجاري المائية.
وتبقى القصر الكبير أمام تحدٍ مائي استثنائي، يستوجب تتبعًا ميدانيًا دقيقًا وتفعيلًا مستمرًا للتدابير الوقائية، تفاديًا لأي تطورات قد تزيد من حجم الأضرار المادية والإنسانية.