كشف مصدر حكومي مطلع أن الخلاف القائم بين وزارة العدل وهيئات المحامين بشأن مشروع قانون مهنة المحاماة يرتكز على اختيارات تشريعية جوهرية، وليست مجرد مواقف نقابية أو سياسية ظرفية، مؤكداً أن الوزارة تتمسك بهذه المقتضيات باعتبارها جزءاً من فلسفة الإصلاح المعروضة على البرلمان. وأوضح المصدر أن من أبرز نقاط الخلاف تنظيم السلوك داخل الجلسات القضائية. حيث ينص المشروع على ضوابط تأديبية لصون هيبة القضاء وضمان السير العادي للجلسات، وهو ما تعتبره الوزارة تقنيناً مهنياً. في مقابل تخوف الهيئات من تقييد حرية المرافعة.
وأضاف المصدر أن النقطة الخلافية الثانية تتعلق بنظام المتابعة والمسؤولية التأديبية، إذ يقترح المشروع إسناد البت في بعض النزاعات المهنية للأجهزة التأديبية للهيئات دون فتح باب الاستئناف أمام المتقاضين، استناداً إلى مبدأ استقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي. كما يشمل الخلاف تحديد الولاية الانتدابية للنقيب ومنع تمديدها، في توجه تشريعي يرمي إلى تكريس الحكامة الجيدة والتداول على المسؤولية. مقابل اعتراض بعض المحامين بدعوى خصوصية الهيئات وحاجتها إلى الاستمرارية.
في المقابل، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي انفتاحه على الحوار واستعداده لتعديل أي مقتضى يثبت مساسه بحقوق أو استقلالية المحامين. مشدداً على أن الحسم النهائي يبقى بيد البرلمان باعتباره الفضاء الدستوري للنقاش والتعديل. ودعا وهبي هيئات المحامين إلى تقديم ملاحظاتها مكتوبة. معتبراً أن الإصلاح لا يتم بالتصعيد بل بالحوار المؤسساتي المسؤول. ومؤكداً أن الهدف من المشروع هو تحديث المهنة وتعزيز دولة القانون والمؤسسات.