حذّر الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي لحسن حداد من المسار الذي تنتهجه الجزائر في سياستها الخارجية، معتبراً أنه يقود البلاد نحو عزلة جيوسياسية شبه كاملة، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات.
وأوضح حداد أن المستجدات الأخيرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي مقدمتها سقوط نظام بشار الأسد، والتراجع الكبير لنفوذ حزب الله، إلى جانب تنامي تصنيف جبهة البوليساريو ضمن الأطر المرتبطة بالإرهاب في عدد من الدوائر الدولية، تُفقد الجزائر ركائز استراتيجية كانت تعتمد عليها لتعزيز تموقعها الإقليمي.
وأضاف الباحث أن أي انهيار محتمل للنظام الإيراني. الذي يُعد أحد حلفاء الجزائر غير المعلنين، سيضع المؤسسة العسكرية الحاكمة في البلاد أمام وضع غير مسبوق من العزلة السياسية والاستراتيجية.
وأشار حداد إلى أن الجزائر تعيش حالة توتر مستمر مع عدد من جيرانها المباشرين، من بينهم النيجر ومالي وليبيا، في وقت تركز فيه سياستها الخارجية، بحسب تعبيره، على “الهوس بمنافسة المغرب”، بدلاً من الانخراط في مشاريع تعاون إقليمي من شأنها تعزيز الاستقرار والتنمية المشتركة.
وعلى الضفة الشمالية للمتوسط، لفت التحليل إلى أن علاقات الجزائر تعرف بدورها تراجعاً ملحوظاً. سواء مع فرنسا، الشريك التاريخي، أو مع إسبانيا. التي كانت إلى وقت قريب من أبرز شركائها الاقتصاديين في أوروبا، خصوصاً في قطاع الطاقة.
وفي توصيف حاد للوضع. شبّه لحسن حداد المسار الذي تسلكه الجزائر بحالة “التهميش الاستراتيجي الذاتي”. معتبراً أن مستوى العزلة التي تفرضها خياراتها السياسية على نفسها لا يكاد يجد له مثيلاً، باستثناء نموذج كوريا الشمالية. كدولة قطعت معظم جسور التواصل والتكامل مع محيطها الدولي.
ويخلص التحليل إلى أن استمرار الجزائر في هذا النهج من شأنه إضعاف موقعها الإقليمي وتقليص قدرتها على التأثير في القضايا الكبرى المرتبطة بشمال إفريقيا ومنطقة الساحل والمتوسط.في مرحلة تتطلب. أكثر من أي وقت مضى، سياسات مرنة. وتحالفات متوازنة. وانفتاحاً دبلوماسياً يواكب التحولات العميقة في النظام الدولي.