أكد السفير المندوب الدائم للمغرب لدى اليونسكو، سمير الدهر، خلال اجتماع بنيودلهي بمناسبة إدراج “القفطان المغربي: فن وعادات ومهارات” على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي للإنسانية، أن القفطان يشكل “رمزا أساسيا للهوية الثقافية المغربية” ويجسد تاريخا طويلا من تطور فنون الأزياء بالمملكة. وأشاد الدهر بالإعجاب الذي يحظى به هذا الزي التقليدي الشهير عالميا، لما يزخر به من جمال في القصات والألوان والزخارف والأثواب، ما يجعله تعبيرا بصريا مكثفا عن الذاكرة الجماعية للمغاربة.
وأوضح السفير أن القفطان عرف تحولات متدرجة عبر العصور. وانتقل بسلاسة بين مختلف السلالات التي حكمت المغرب، محتفظا بجوهره الأصلي، مع انفتاحه في الآن ذاته على تأثيرات فنية متجددة. وهو ما يفسر استمراره كزي يحتفى به في المناسبات الكبرى لما يجمعه من الأصالة والأناقة. واعتبر أن إدراج القفطان على قائمة التراث اللامادي لا يمثل فقط اعترافا دوليا بالعبقرية الفنية والمهارة الحرفية للمغرب. بل هو أيضا دليل على قدرة المملكة على صون وتثمين ونقل معارفها وعاداتها التقليدية إلى الأجيال الجديدة.
وشدد الدهر على أن هذا التسجيل ينصف مجتمعات الصناع التقليديين والنساء الحرفيات اللواتي حافظن بإصرار على تقنيات الخياطة والتطريز والرسم. معتبرا أن كل خيط حرير وكل حبة لؤلؤ وكل لمسة تطريز تحمل جزءا من ذاكرة البلاد وتقاليدها. كما نبه إلى مسؤولية حماية أصالة القفطان وتقدير صانعيه. حتى لا يتحول إلى منتج مشوه أو منسلخ عن جذوره الثقافية، مذكرا بأن اتفاقية صون التراث اللامادي تروم التقريب بين الشعوب عبر تراثها الحي. ولا ينبغي استخدامها لأغراض الاستيلاء الثقافي أو الاستغلال السياسي. وختم بالتأكيد أن ارتداء القفطان المغربي أو الاحتفاء به يعني في جوهره نقل تاريخ وثقافة وفخر. وتقاسم “روح المغرب” مع العالم.