شكّل اليوم الدراسي المنظم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس محطة علمية بارزة لاستكشاف الإشكاليات الهيدرومناخية التي تميز الأقاليم الصحراوية، ودورها في بناء نموذج تنموي ترابي مندمج ومستدام. ففي تصريحات على هامش اللقاء، أوضح رئيس الجمعية المغربية لعلم المناخ، محمد حنشان، أن الهدف يتمثل في تعميق فهم الظروف “الهيدرو–متروولوجية” للمناخ الصحراوي من خلال عروض تبرز خصوصياته الجوية، وتأثير التيارات البحرية الباردة على السواحل المغربية، والفرص التي تتيحها الأنظمة الريحية الجنوبية في تطوير الطاقات المتجددة.
وركز المتدخلون على أن المقاربة المعتمدة تأتي عند تقاطع الانشغالات البيئية والاقتصادية. في سياق دولي يجعل من الموارد الطبيعية عنصرا حاسما في السيادة والقدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية. وفي هذا الإطار. قدّم الأستاذ بوشعيب السالك من جامعة محمد الخامس بالرباط عرضا حول الوضعية المائية بالمملكة. مبرزا الضغط المتزايد على الموارد المائية وقلة التساقطات، ومذكّرا بالاستراتيجية الوطنية الطموحة لإحداث محطات تحلية كبرى في مختلف الجهات، لتأمين مياه السقي لمسطحات زراعية واسعة وضمان تزويد مستدام بالماء الصالح للشرب، خصوصا في المناطق الصحراوية التي تعاني من عجز هيكلي.
كما تناولت العروض والمناقشات تحولات المناخ المغربي باعتباره فضاءً متنوعا يمتد من الاعتدال المتوسطي شمالا إلى الجفاف الصحراوي جنوبا. وما تفرضه هذه الفسيفساء المناخية من قراءة دقيقة للآليات الجوية والهيدرومناخية. لاستباق تداعيات التغير المناخي وصياغة استراتيجيات تأقلم تراعي الخصوصيات الترابية. وتم التركيز على دينامية السواحل المرتبطة بالتيارات البحرية الباردة ذات الأهمية البيئية والاقتصادية. وعلى ضرورة إدراج البحث العلمي في رؤية استشرافية تنير السياسات العمومية وتعزز القدرة المناخية للمملكة. واعتبر المنظمون أن هذا اليوم الدراسي يشكل مساهمة أكاديمية أساسية في النقاش الوطني حول استراتيجيات التأقلم في أفق 2029. في ظل تفاقم الظواهر المناخية القصوى والتوترات المائية المستمرة.