وجّه الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، منشوراً إلى المسؤولين القضائيين بالنيابات العامة لدى مختلف محاكم المملكة، حول “مستجدات عمل النيابة العامة بموجب القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية”، بهدف مواكبة دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ وتوحيد طرق تطبيقها. ويأتي هذا المنشور لتقديم توضيحات مركزة لأهم المستجدات التي طرأت على الصلاحيات الموكولة لقضاة النيابة العامة في مختلف مراحل الدعوى العمومية، مع التأكيد على أن تفاصيل عدد من هذه المقتضيات ستكون موضوع رسائل دورية موضوعاتية إضافية.
وذكّر المنشور بأن القانون رقم 03.23، الذي يعدل ويتمم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، حمل مستجدات هامة تمس تدخل النيابة العامة منذ تلقي الشكايات والوشايات وتدبير الأبحاث، مروراً بمرحلة التحقيق الإعدادي والمحاكمة، إلى غاية تنفيذ المقررات القضائية الصادرة في الدعوى العمومية. وأبرز أن المشرع استهل هذه الإصلاحات بديباجة حدد فيها المرتكزات والمرجعيات، وفي مقدمتها تنزيل مقتضيات الدستور وملاءمة التشريع الوطني مع الالتزامات الدولية للمملكة في مجال حماية حقوق الإنسان، والتصدي للجريمة ومنع الإفلات من العقاب، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وتوسيع مجال العدالة التصالحية وتحديث السياسة الجنائية وأنسنتها.
ودعا المنشور قضاة النيابة العامة إلى استحضار مجموعة من المبادئ الدستورية والكونية عند تطبيق المقتضيات الجديدة. من قبيل مساواة الجميع أمام القانون، وضمان حقوق جميع أطراف الدعوى العمومية. بمن فيهم الضحايا والمشتبه فيهم والشهود والمبلغون، وتعزيز قرينة البراءة وحقوق الدفاع وقواعد المحاكمة العادلة. كما تطرق المنشور إلى خمسة محاور رئيسية تتعلق بالمراحل السابقة لإقامة الدعوى العمومية. والصلاحيات المرتبطة بتحريكها. والمستجدات الخاصة بالتحقيق الإعدادي. والقواعد المتعلقة بالأحداث. وكذا طرق الطعن والتنفيذ الزجري. وحث المسؤولين القضائيين على تعميم مضمون المنشور داخل النيابات العامة، وموافاة رئاسة النيابة العامة بالإجراءات المتخذة والصعوبات المحتملة. بما يتيح مواكبة تأطيرية إضافية عبر رسائل دورية أو اجتماعات متخصصة لضمان تنزيل سليم ومتجانس للقانون الجديد.