سجلت الاستثمارات العالمية في الهيدروجين الأخضر تراجعاً ملحوظاً خلال سنة 2024. في أول انخفاض من نوعه منذ أربع سنوات من النمو المتواصل في هذا القطاع الناشئ. وبحسب تقرير حديث للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا”، فقد انخفضت القيمة الإجمالية للاستثمارات الملتزم بها في مشروعات الهيدروجين الأخضر بنسبة 20 في المائة لتبلغ 8 مليارات دولار في 2024، مقابل نحو 10 مليارات دولار في 2023، وهو ما يعكس حالة من التردد لدى المستثمرين في ظل تحديات اقتصادية وسياسية وتقنية متزايدة.
ويرجع التقرير هذا التراجع إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة تأمين اتفاقيات شراء طويلة الأجل تضمن الطلب المستقبلي على هذا النوع من الوقود. إلى جانب محدودية البنية التحتية الضرورية للنقل والتخزين. واستندت “آيرينا” في خلاصاتها إلى مسح شمل أكثر من 65 مؤسسة مالية ومطورين لمشروعات ومختلف الفاعلين في القطاع. حيث أظهرت النتائج ارتفاعاً في عدد المشاريع المؤجلة أو الملغاة حتى في الأسواق الرائدة في تبني الهيدروجين الأخضر، بسبب ما يحيط بها من مخاطر جدوى وتنافسية.
ويسوق التقرير أمثلة على ذلك. من بينها إقدام شركة “أورستد” الدنماركية على إلغاء مشاريع كبرى في ألمانيا والمملكة المتحدة، وإلغاء شركة “وودسايد” الأسترالية مشروعاً بقدرة 1.7 غيغاواط في ولاية تسمانيا. إلى جانب إلغاء أحد مشاريع “فورتسكيو” في كندا. ومشروعين تابعين لشركة “أرسيلو ميتال” في ألمانيا. كما يشير تقرير آخر صادر عن منظمة “أوبك” إلى إلغاء سبعة مشاريع رئيسية للهيدروجين إلى غاية شتنبر 2025. تركز معظمها في الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة. ما يؤشر على حاجة القطاع إلى أطر تنظيمية أوضح وحوافز أقوى. لضمان استدامة الاستثمارات في هذا المجال الحيوي للانتقال الطاقي.