في ندوة صحفية عقدت عشية اليوم بالدار البيضاء، قدّم محامي صاحب قصر الضيافة ببوسكورة رواية مفصلة لما جرى في ملف الهدم الذي أثار جدلاً واسعاً في المنطقة. متهماً السلطات المحلية بـ”الشطط في استعمال السلطة” و”ارتكاب تجاوزات خطيرة” في تنفيذ القرار. وأكد المحامي أن موكله يعيش “ضرراً مادياً ومعنوياً كبيراً” بسبب ما وقع. معلناً أن الخطوة المقبلة ستكون اللجوء إلى القضاء باعتباره الجهة الوحيدة المخولة للفصل في هذا النزاع.
وأوضح المتحدث أن البناية وُجهت إليها استثمارات مهمة منذ سنة 2021، بعد حصول موكله. بحسب تصريحه، على رخصة بناء كاملة ورخص أخرى من بينها رخصة إقامة السور الذي تم هدمه لاحقاً. معتبراً أن إزالة السور “فتحت المجال أمام السرقة والنهب”. ومتهماً عون سلطة بـ”التحريض” على تلك الانتهاكات. وشدد على أن ملف المشروع مر عبر مكتب الدراسات والمهندس المعماري والقنوات الإدارية المختصة. وهو ما يجعل، في نظره، الأشغال منسجمة مع المقتضيات القانونية الجاري بها العمل في مجال التعمير.
وتوقف المحامي عند تفاصيل يوم الهدم، موضحاً أن موكله طلب من السلطات مهلة أربع ساعات فقط لإخراج الأثاث وحماية ممتلكاته، بعد اتصال هاتفي بالقائد، قبل أن يتوجه إلى عمالة النواصر في محاولة لطلب توضيحات من العامل. غير أن مدير الديوان، وفق روايته، أبلغه بأن العامل يرفض استقباله،. ليغادر مقر العمالة دون أجوبة واضحة، بينما كانت الجرافات تشرع في تنفيذ قرار الهدم على أرض الواقع، ما اعتبره الدفاع “تنفيذاً متسرعاً لقرار مصيري دون أي مراعاة للآثار المترتبة عنه”.
وانتقد المحامي ما وصفه بـ”الضبابية القانونية” التي أحاطت بالملف، مبرزاً أن العقار يتوفر على التراخيص الضرورية. وأنه “لا يوجد قانون واضح يحدد علو البنايات في الأراضي الفلاحية” بالصيغة التي استندت إليها السلطات. كما أشار إلى أن موكله أوقف الأشغال منذ نونبر 2023 بعد إدخال ملفه إلى المنصة الرقمية طلباً لرخصة جديدة. وكان ينتظر جواب الإدارة قبل أن يتفاجأ بقرار الهدم واقتلاع عدادي الماء والكهرباء. معتبراً أن سحب الرخصة أو مراجعتها ينبغي أن يتم قبل الشروع في البناء لا بعد استثمار أموال طائلة في المشروع. ومؤكداً أن المحاضر المحررة في سنتي 2023 و2024 تعكس “تضارباً” في توصيف المخالفة ووضعية العقار.
وفي ختام الندوة. شدد المحامي على أن موكله قرر سلوك كل المساطر القضائية المتاحة للمطالبة بالتعويض وجبر الضرر. قائلاً: “بيننا وبين السلطة القضاء. ولا شيء غير القضاء”. في إشارة إلى رهانه على استقلالية القضاء لحسم الخلاف. وبين رواية الدفاع التي وُصفت بالمثيرة. وغياب أي رد رسمي حتى الآن من جانب السلطات المحلية. يظل ملف قصر الضيافة ببوسكورة مفتوحاً على جميع الاحتمالات. في انتظار ما ستسفر عنه المعارك القضائية المقبلة والتوضيحات المرتقبة من الجهات المعنية. في قضية باتت إحدى أكثر قضايا التعمير إثارة للنقاش في المدة الأخيرة.