برنامج جديد لدعم المقاولات الصغرى يدخل حيز التنفيذ بالمغرب

دخلت آلية الدعم الموجهة للمقاولات المغربية الصغرى جداً والصغرى والمتوسطة، المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، مرحلة التنفيذ الفعلي، في ما يشكّل منعطفاً مهماً في سياسة دعم النسيج المقاولاتي الوطني. وقد تم تفعيل هذا الجهاز بصدور أربع قرارات لرئيس الحكومة في الجريدة الرسمية عدد 7454 بتاريخ 6 نونبر 2025، تنزيلاً للمرسوم رقم 2.25.342 المعتمد في يوليوز الماضي، والذي يضع إطاراً تعاقدياً وتحفيزياً جديداً بهدف إنعاش الاستثمار وخلق فرص الشغل عبر مختلف جهات المملكة.

ويستهدف هذا البرنامج فئة المقاولات التي يتراوح رقم معاملاتها السنوي بين 1 و200 مليون درهم، شريطة أن تكون مستقلة عن المجموعات الكبرى، وألا تكون تابعة لمؤسسات عمومية أو شبه عمومية، بما يعكس إرادة واضحة في توجيه الدعم نحو النسيج المقاولاتي الخاص. ويرتكز جوهر الآلية على ثلاث منح استثمارية قابلة للتجميع: منحة للتشغيل القار مرتبطة بعدد مناصب الشغل المحدثة ويمكن أن تصل إلى 10% من مبلغ الاستثمار، ومنحة ترابية تتراوح بين 10% و15% حسب موقع المشروع، ومنحة قطاعية موجهة للأنشطة الاستراتيجية مثل الصناعات الدوائية الأساسية، وتحويل المنتجات البحرية، والطاقات المتجددة، والرقميات والذكاء الاصطناعي، في حدود سقف إجمالي لا يتجاوز 30% من الاستثمار المؤهَّل.

ويلزم للاستفادة من هذه التحفيزات أن يكون حجم الاستثمار في حدود ما بين 1 و50 مليون درهم. مع توفير تمويل ذاتي لا يقل عن 10% من كلفة المشروع. كما يشترط تحقيق معدل لا يقل عن 1,5 منصب شغل قار عن كل مليون درهم مستثمر. مع تخفيض هذا الشرط إلى منصب واحد فقط في قطاع السياحة. وذلك لتشجيع المشاريع المحدثة لفرص العمل. وتشمل الآلية أيضاً المقاولات حديثة النشأة. المقيدة منذ أقل من ثلاث سنوات، شريطة احترام باقي المعايير، فيما تحدَّد الأنشطة المؤهَّلة بقرارات لرئيس الحكومة تأخذ بعين الاعتبار الأولويات الوطنية والجهوية.

وترتكز الفلسفة الترابية للبرنامج على توجيه الاستثمار نحو الأقاليم والجهات ذات الحاجيات التنموية الأكبر. من خلال «تحفيز ترابي» يمنح 10% إضافية للمشاريع المنجزة في منطقة أولى من العمالات والأقاليم. و15% للمشاريع المقامة في المناطق الأقل حظاً من حيث التنمية. وتشمل لائحة القطاعات المستهدفة الزراعة وتربية الأحياء المائية والصناعات الغذائية. إلى جانب النسيج والصناعات الكيماوية والدوائية. والطاقات المتجددة والرقمنة والسياحة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. بما ينسجم مع رهانات تنويع القاعدة الإنتاجية وتعزيز سلاسل القيمة المحلية.

ويضع هذا الجهاز المراكز الجهوية للاستثمار في قلب المنظومة الجديدة. حيث سيتم إيداع الملفات حصرياً عبر المنصات الرقمية لهذه المراكز. التي ستتولى التحقق من استكمال الوثائق. ودراسة أهلية المشاريع. واحتساب وصرف المنح، وإعداد اتفاقيات الاستثمار. وتتبع تنفيذ الالتزامات بتنسيق مع اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار. كما ستواكب وكالة «ماروك PME» هذه العملية تقنياً لضمان تنزيل منسجم وفعّال للبرنامج على الصعيد الوطني. مع إمكانية الجمع بين هذا الدعم الوطني وبرامج الدعم الجهوية القائمة. في إطار تقاطع عمودي للسياسات العمومية يهدف إلى تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي. وترسيخ المقاولات الصغرى جداً والصغرى والمتوسطة كركيزة مركزية في سياسة الاستثمار والاستراتيجية الصناعية للمملكة. انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تسريع التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني.

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.