شكّل موضوع “دور القضاء في تجسيد الوحدة الوطنية” محور ندوة وطنية بالعيون، نظّمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية ضمن احتفالات الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، لاستحضار الأبعاد التاريخية والقانونية التي كرّست الارتباط بين الدولة والمجتمع في الأقاليم الجنوبية. وانطلق النقاش من الوثائق المرجعية وقرارات الهيئات الدولية، وصولاً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي اعتمد مبادرة الحكم الذاتي أساساً واقعياً للحل، بما يعكس تراكم الشرعية التاريخية والقانونية والمؤسساتية.
وأجمع المتدخلون على أنّ صون وحدة التراب لا يتحقق فقط بالعمل السياسي والدبلوماسي. بل أيضاً عبر ترسيخ دولة الحق والقانون واستقلال السلطة القضائية وقدرتها على حماية الحقوق وتعزيز الثقة في المؤسسات. وتم التأكيد على حضور القضاء تاريخياً في الصحراء، وتعيين السلاطين للقضاة بها أسوة بباقي جهات المملكة. وهو ما دعمته محكمة العدل الدولية بإقرارها روابط البيعة.
وتناول اللقاء تطوّر مفهوميْ السيادة والبيعة وتمظهرهما في الأحكام والرسائل العدلية. مع استحضار مكاسب العدالة الانتقالية والجهوية المتقدمة كمدخل للحكامة الترابية. وحضر الندوة مسؤولون مؤسساتيون وقضائيون رفيعو المستوى. فيما نظم على هامشها معرض لوثائق قضائية تاريخية يضم نماذج من الرسوم العدلية وملفات القضاء التقليدي.