شكلت المسيرة الخضراء سنة 1975 نقطة تحول مفصلية وضعت القضية على سكة استرجاع الأقاليم الجنوبية، لتليها مراحل عسكرية ودبلوماسية انتهت بوقف إطلاق النار مطلع التسعينيات وبداية مسار أممي طويل. وفي سنة 2007، قدّم المغرب مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي ومتوافق عليه، ما كسر الجمود وأطلق دعماً دولياً متزايداً تُرجم بفتح قنصليات في مدن الصحراء وتطوير شبكات تعاون مع شركاء إقليميين ودوليين.
ومع اعتلاء الملك محمد السادس العرش، انتقلت الدبلوماسية المغربية إلى نهج هجومي منفتح ومتعدد الشراكات، مقرونٍ بمنطق “ربط السيادة بالتنمية” في الأقاليم الجنوبية: استثمارات كبرى في البنيات التحتية والموانئ والطاقات والمدن الذكية والخدمات الاجتماعية، ما عزز واقعاً تنموياً يُقنع الفاعلين الدوليين بعدالة ومشروعية المقاربة المغربية. وقد تعزز هذا المسار بقرارات أممية تُكرّس أولوية الحل السياسي، وبدينامية اعترافات وتأييدات.
اليوم، يَظهر المغرب فاعلاً إقليمياً يوظف الدبلوماسية الاقتصادية. ويستثمر موقعه كبوابة نحو إفريقيا والغرب. متطلعاً إلى استحقاقات استراتيجية ككأس العالم 2030. إنه مسارٌ يجمع بين الشرعية التاريخية والقانونية. والعمل التنموي الملموس. وتراكم دبلوماسي يعزز فرص الوصول إلى حل نهائي متوافق عليه ينهي النزاع المفتعل ويفتح آفاق تعاون واندماج أوسع في المنطقة.