خبراء يصون باعتماد قانون إطار للذكاء الاصطناعي يراعي الخصوصية الوطنية

اختتمت بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة ابن زهر في أكادير أشغال ندوة دولية حول “متطلبات الحكامة الرقمية والأمن السيبراني بالمغرب في ظل تحولات الذكاء الاصطناعي”، نظمها مختبر الدراسات في التنمية السياسية والترابية وتحليل المخاطر والمركز المغربي للدراسات وتحليل السياسات. الافتتاح شهد كلمات تأكيد على الأهمية الاستراتيجية للتحول الرقمي لتعزيز فعالية الإدارة وتجويد الخدمة العمومية، مع التنبيه إلى تحديات قانونية وأخلاقية وأمنية تتطلب استجابة تشريعية ومؤسساتية متماسكة.

في المحاضرة الافتتاحية، قدّم الأستاذ الدكتور رضوان مرابط تصوّراً حول “الأمن السيبراني والبنى التحتية الحرجة في عصر الذكاء الاصطناعي”، داعياً إلى بناء “مرونة ذكية” قادرة على رصد الهجمات المتطورة وصدّها، ومؤكداً أن تسارع قدرات الذكاء الاصطناعي يفرض تحيين الأطر القانونية الوطنية للأمن السيبراني واستحضار الأبعاد التقنية والأمنية الجديدة في التشريع.

الجلسة العلمية الأولى تناولت ثلاث زوايا متكاملة: تجربة الأردن في تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2023 وما رسخته من عدالة رقمية ومؤسسات إنفاذ متخصصة؛ ثم التحديات الثنائية للذكاء الاصطناعي كسلاح دفاعي وهجومي وما يستلزمه من تنظيم قانوني صارم للحد من التحيزات والمخاطر؛ وأخيراً إشكالات إدارة البيانات الضخمة في المؤسسات المالية والحاجة إلى تقنيات تشفير متقدمة ومقاربات تحليل مسؤولة تعزز الثقة والشفافية.

أما الجلسة العلمية الثانية فركّزت على تنزيلات الحكامة الرقمية عملياً: حوكمة الصفقات العمومية بالرقمنة لتعزيز الشفافية والنجاعة وتقليل مظاهر الاختلال. تحديث آليات الرقابة المالية العمومية لمواكبة أدوات الذكاء الاصطناعي تحت مظلة أمن سيبراني فعّال. المشروعية القانونية لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في القرار الإداري. ثم المسؤولية القانونية عن أخطاء أنظمة الذكاء الاصطناعي في ضوء التوجهات الأوروبية الحديثة (اعتبار البرمجيات “منتوجاً” وتوجيهات المسؤولية عن المنتجات). مع دعوة إلى إطار مغربي واضح يضبط مجالات الاستعمال.

وخلصت الندوة إلى حزمة توصيات عملية أبرزها: اعتماد قانون إطار للذكاء الاصطناعي يراعي الخصوصية الوطنية. تحيين ترسانة الأمن السيبراني لتشمل مخاطر وتقنيات الذكاء الاصطناعي. إرساء هيئة وطنية مستقلة للذكاء الاصطناعي. تطوير منظومة إنذار مبكر واستجابة للهجمات. رقمنة المرافق والصفقات مع أنظمة مراقبة مؤمّنة وشفافة. تعزيز التكوين والبحث العلمي والشراكات الدولية. سنّ مدونة أخلاقيات وطنية للذكاء الاصطناعي. وترسيخ السيادة الرقمية عبر تشجيع الابتكار والإنتاج التكنولوجي المحلي.

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.