يعد موقع تاموسيدا الأثري شمال مدينة القنيطرة من أبرز الشواهد على عمق التاريخ المغربي، إذ يعكس تفاعل الإنسان مع محيطه منذ العصور الفينيقية والمورية إلى الحقبة الرومانية. ويقع الموقع على الضفة اليسرى لنهر سبو على بعد 15 كيلومتراً من المدينة. ويُعد مركزاً حضارياً مهماً في تاريخ الغرب المغربي.
وأبرز الباحث رشيد أغربي من جامعة ابن طفيل. أن المدينة كانت مركزاً تجارياً نشطاً منذ القرن السادس قبل الميلاد بفضل موقعها الاستراتيجي قرب النهر والمناطق الزراعية. مشيراً إلى اكتشاف لقى أثرية نادرة من النقود الإيبيرية والفخار الفينيقي. كما أوضح أن الحفريات الأخيرة كشفت عن آثار لمعابد ومصانع أمفورات وميناء نهري لتصدير الحبوب، ما يعكس ازدهار المدينة اقتصادياً في العصر الروماني.
من جانبه، أكد محافظ موقعي بناصا وتاموسيدا رضى أجرعام أن المدينة تحولت إلى مركز إداري وعسكري في العهد الروماني. وشكلت فضاء لتلاقح الثقافات بين الأمازيغ والرومان. وأشار إلى أن جهود الترميم الحالية تروم إدماج الموقع ضمن المسارات السياحية والثقافية للجهة. ليصبح فضاءً حياً للتربية والتراث والتنمية المستدامة.