يرتكز مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي عرضته الحكومة أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، على مجموعة من الفرضيات الاقتصادية والمالية الطموحة، التي تروم تعزيز استقرار المؤشرات الماكرو–اقتصادية وتحقيق نمو مستدام، مع المحافظة على التوازنات المالية الكبرى. وقد تمت صياغة هذه الفرضيات في ضوء التحولات الدولية والظروف الوطنية، بما يعكس نهجاً واقعياً يوازن بين الطموح الاقتصادي والحذر المالي.
وتُعد فرضية نمو الناتج الداخلي الخام بنسبة 4.6% حجر الزاوية في توقعات السنة المقبلة، إذ تراهن الحكومة على استعادة الاقتصاد الوطني لعافيته بعد تباطؤ نسبي في سنة 2025. ويُنتظر أن يساهم هذا النمو في خلق مزيد من فرص الشغل وتحسين المداخيل الجبائية، مستفيداً من الانتعاش التدريجي للقطاعات الصناعية والخدماتية والفلاحية، ومن ارتفاع الطلب الداخلي والخارجي على المنتجات المغربية.
كما تم تحديد فرضية محصول الحبوب في حدود 70 مليون قنطار، مقابل نحو 41 مليون قنطار خلال الموسم 2024–2025، ما يعكس توقعات بموسم فلاحي جيد بفضل تحسن التساقطات المطرية. هذا التطور من شأنه أن يُنعش النشاط الفلاحي في المناطق القروية، ويُقلص من حجم واردات الحبوب، مما ينعكس إيجاباً على الميزان التجاري ويُخفف الضغط على احتياطات البلاد من العملة الصعبة.
أما على صعيد الأسعار الطاقية. فقد حدد سعر غاز البوتان في حدود 500 دولار للطن. وهو مستوى أقل من المتوسط المسجل خلال السنوات الماضية. ما سيسمح بتقليص نفقات صندوق المقاصة وتخفيف الضغط على المالية العمومية. دون المساس بدعم القدرة الشرائية للأسر. وتراهن الحكومة على أن يؤدي هذا الانخفاض إلى إعادة توجيه جزء من الموارد نحو الاستثمار العمومي ودعم البرامج الاجتماعية ذات الأولوية.
وفي ما يتعلق بمستوى الأسعار. يتوقع المشروع أن يستقر معدل التضخم في حدود 2% خلال سنة 2026. مقابل معدلات فاقت 4% في سنوات سابقة. وهو ما يعكس نجاح السياسة النقدية لبنك المغرب في كبح ارتفاع الأسعار. ويُنتظر أن يسهم هذا الانخفاض في تعزيز القوة الشرائية للمواطنين وتحسين مناخ الأعمال. إلى جانب استقرار أسعار المواد الأساسية في الأسواق الوطنية.
كما تم افتراض نمو الطلب الخارجي الموجه للمغرب بنسبة 2.3% (باستثناء الفوسفاط ومشتقاته). وهو ما يعكس استمرار انتعاش المبادلات التجارية للمملكة مع شركائها الرئيسيين في أوروبا وإفريقيا. وتُعوّل الحكومة على هذا المؤشر لتقوية صادرات القطاعات الصناعية الرائدة. كصناعة السيارات والطائرات والفلاحة الغذائية. واستثمار المبادرات الإقليمية مثل “مبادرة الأطلسي” لتعزيز الشراكة الاقتصادية جنوب–جنوب.
أما في ما يخص سعر الصرف، فقد اعتمد مشروع قانون المالية فرضية استقرار سعر الأورو مقابل الدولار عند 1 أورو = 1.110 دولار، وهي فرضية تُراعي استقرار الأسواق المالية العالمية. ويُتوقع أن يساهم هذا التوازن في تحسين تنافسية الصادرات المغربية بالأسواق الأوروبية. وضبط كلفة الدين الخارجي وتمويل الواردات. مما يدعم استدامة التوازنات المالية.
وتعكس مجمل هذه الفرضيات توجهاً حكومياً يقوم على التحفظ الواقعي والطموح الاقتصادي. حيث يُنتظر أن تدعم هذه المعطيات انتعاش النمو وتحصين المكتسبات الاجتماعية. في سياق دولي يتسم بالتقلب وعدم اليقين. كما تؤكد الحكومة أن هذه الفرضيات تشكل الإطار المرجعي لإعداد مشروع قانون مالية متوازن يستجيب لأولويات الدولة الاجتماعية. ويكرس استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية للمملكة.