آيت بوكماز تحتضن يوماً دراسياً دولياً حول السياحة المستدامة

احتضنت قاعة الندوات بالجماعة الترابية تبانت (آيت بوكماز)، أمس السبت 11 أكتوبر 2025، يوماً دراسياً دولياً حول موضوع “السياحة المستدامة: ثمرة مسار تصاعدي في تثمين المؤهلات المجالية”، تزامناً مع تنظيم “ماراثون الأطلس” السنوي. وجمع اللقاء باحثين وخبراء وفاعلين من مجالات التاريخ والأنثروبولوجيا والسياحة والبيئة والرياضة، في مسعى لبلورة رؤية تنموية تحافظ على الخصوصيات البيئية والثقافية للمنطقة.

وانطلقت الجلسات بمحور “الرياضة والتنمية”، حيث ناقش المتدخلون دور الرياضات الطبيعية في إبراز المؤهلات الجبلية وترويج الوجهات الصاعدة، إلى جانب مقاربة سوسيولوجية دعت إلى إدراج الرياضة ضمن السياسات الترابية كرافعة لإدماج الشباب وخلق فرص اقتصادية محلية. كما قُدّمت قراءات تبرز التداخل بين الرياضة والثقافة، وقدرتها على تعزيز روح المواطنة وتثمين الهوية المحلية.

وتناول محور “التراث والتنمية” التراث الثقافي بوصفه رصيداً للتثمين الاقتصادي والاجتماعي لا مجرد ذاكرة، مع إبراز البعد الهوياتي للتراث وأدوار الفاعلين الاجتماعيين في صيانته. وتوقّف باحثون عند التدبير الجماعي للموارد المائية والرعوية بوادي آيت بوكماز في سياق التغيرات المناخية، مؤكدين أن صمود النظم البيئية والزراعية شرطٌ لأي مسار سياحي مستدام.

وفي محور “الحكامة الترابية”، قدّم فريق المديرية الجهوية للتنمية المستدامة تشخيصاً للإشكالات البيئية الراهنة من ضغط مائي وتراجع في الغطاء النباتي، بينما استعرض أساتذة أسس الحكامة الجيدة القائمة على عقود-برامج محلية ومؤشرات للأثر الملموس. كما عُرضت تجارب في “السياحة التضامنية” بين ورزازات وآيت بوكماز، أبرزت دور التعاونيات—خصوصاً النسائية—في سلاسل القيمة القصيرة كالعسل والجوز والنسيج التقليدي.

وانتهى اليوم الدراسي إلى توصيات عملية، في مقدمتها إرساء آليات تشاركية لتدبير الماء والمراعي، وتأهيل البنيات الخفيفة (المسالك، التشوير، نقاط المشاهدة)، وبناء مسارات سياحية تراعي الهشاشة البيئية وتضمن توزيعاً عادلاً للعائد. كما دعا المشاركون إلى الاستثمار في تكوين الشباب والنساء في الإرشاد الجبلي والتسويق الرقمي وريادة الأعمال الخضراء، بما يجعل من آيت بوكماز نموذجاً وطنياً لسياحة جبليّة مستدامة تربط بين الاقتصاد المحلي وصون التراث والبيئة.

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.