إفلاس العشرات من وكالات بريد كاش بسبب سياسة مصاصي الدماء التي تنهجها الإدارة العامة

أقدمت العشرات من وكالات بريد كاش عبر مختلف المدن المغربية على الإغلاق بسبب الأزمة الخانقة غير المسبوقة التي أصبحت تعيشها، إذ يؤكد أصحاب الوكالات أن الشركة المركزية بسياساتها العشوائية وعدم جديتها في معالجة المشاكل. صارت سبباً مباشراً في إفلاس عدد منها، ودفع أخرى إلى حافة الإغلاق النهائي فضلا عن سياسة مصاصي الدماء التي تنهجها الإدارة العامة للشركة تجاه أرباب هذه الوكالات.

ويتمثل المشكل الأبرز الذي يثير غضب الوكلاء في الأعطاب التقنية المتكررة للنظام المعلوماتي. حيث يتوقف العمل بشكل مفاجئ خلال أوقات الذروة. كفترات صرف الدعم الاجتماعي، مما يحرم الزبناء من خدمات أساسية ويفقد الوكالات مصداقيتها. كثيرون يرون أن هذه الأعطاب أصبحت علامة مسجلة للشركة بدل أن تكون استثناءً عارضاً.

وفي الوقت نفسه، يعاني الوكلاء من ضعف العمولات وتراجع نسب الأرباح مقارنة مع منافسين مثل “كاش بلوس”. هذا الضعف. إلى جانب المصاريف الثابتة للوكالات من كراء وأجور وفواتير. جعل كثيراً منهم عاجزين عن تغطية تكاليفهم الشهرية، مما سرّع وتيرة إفلاس عدد من الوكالات الصغيرة والمتوسطة.

كما أن تأخر الشركة في صرف العمولات والفواتير يزيد من معاناة الوكلاء. إذ تصل المستحقات متأخرة. وأحياناً غير واضحة التفاصيل، وهو ما يخلق ارتباكاً مالياً دائماً. بعض الوكلاء صرحوا بأنهم ينتظرون لأشهر من أجل استرجاع عمولاتهم، الأمر الذي يجعلهم غير قادرين على الاستمرار في تقديم الخدمات بشكل طبيعي.

إضافة إلى ذلك، يشتكي المهنيون من غياب قنوات فعالة للتواصل مع الإدارة المركزية. حيث غالباً ما تبقى الهواتف دون رد، والشكايات المرسلة عبر النظام الإلكتروني ERM دون جواب. هذا التجاهل المستمر، حسب تصريحاتهم، يعكس استخفافاً بمعاناتهم ويزيد من حدة التوتر بين الشركة وشركائها المفترضين.

ويرى أصحاب الوكالات أن الشركة أخفقت أيضاً في مواكبة المنافسة المتزايدة في السوق. حيث لم تطور خدماتها بالسرعة المطلوبة. ولم تستثمر في الترويج والإشهار بما يكفي. مما جعل العملاء يفضلون التعامل مع شبكات أخرى تقدم حلولاً أسرع وأرباحاً أوضح. هذا التراجع التجاري انعكس بشكل مباشر على مداخيل الوكالات.

وفي ظل هذا الوضع. يطالب الوكلاء بتدخل عاجل لإصلاح الأعطاب البنيوية التي تعاني منها الشركة. وإعادة النظر في نسب العمولات. وتحسين التواصل والدعم التقني. ويحذرون من أن استمرار الوضع على ما هو عليه لن يؤدي إلا إلى إفلاس المزيد من الوكالات وضرب سمعة بريد كاش في السوق المغربية.

وتبعا لذلك حذر عدد من أصحاب الوكالات من الإشهارات التضليلية التي طلقها الشركة من أجل استقطاب ضحايا جدد من الشباب الذين سيجدون في وقت قصير أنفسهم أمام كابوس حقيقي بعد أن تعمد الشركة إلى تسويق الوهم لهم.

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.