كشفت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” من خلال صور التقطها قمر “لاندسات” عن حدث جيولوجي وبيئي غير مسبوق يتمثل في ظهور جزيرة جديدة قبالة سواحل ألاسكا. الصور الفضائية الحديثة أظهرت أن الجبل الصغير المعروف باسم “برو نوب” انفصل نهائيا عن اليابسة، وذلك نتيجة التراجع الكبير لنهر إلسيك الجليدي الذي فقد أكثر من خمسة كيلومترات من امتداده. هذه التحولات العميقة غيرت معالم المنطقة، حيث أحاطت بحيرة واسعة بالجزيرة الجديدة التي تقدر مساحتها بخمسة كيلومترات مربعة.
وبحسب الباحثين، فإن تشكل الجزيرة حدث في فترة قصيرة نسبيا، بين 13 يوليوز و6 غشت الماضيين، وهو ما يعكس سرعة ذوبان الأنهار الجليدية في جنوب شرق ألاسكا. هذا التطور الجيولوجي لا يعد حدثا محليا فحسب. بل يندرج ضمن مؤشرات عالمية تؤكد تسارع وتيرة الاحتباس الحراري وما ينجم عنه من تغييرات كبرى في نظم الطبيعة. وقد أثارت هذه الظاهرة اهتماما علميا وإعلاميا واسعا باعتبارها شاهدا ملموسا على هشاشة التوازن البيئي في المناطق القطبية.
ويحذر العلماء من أن استمرار ذوبان الجليد بهذا المعدل قد يؤدي إلى اختلالات كبيرة في الهيدرولوجيا المحلية والنظم البيئية المحيطة. كما قد يزيد من احتمالية تصدع الجبهات الجليدية وانفصال كتل ضخمة من الجليد نحو البحيرات والمحيط. مثل هذه التغيرات قد تُحدث تأثيرات متسلسلة على المجتمعات الساحلية. والحياة البرية، وارتفاع مستوى البحار على الصعيد العالمي.