تحولت الغابة الدبلوماسية الواقعة بين طنجة وأصيلة إلى مسرح مفتوح لنهب الرمال بشكل منظم، في مشهد يعكس جرحاً بيئياً ينزف يومياً أمام أنظار الجميع. الشاحنات والجرافات تجوب المكان دون توقف، محولة رئة طبيعية كان من المفترض أن تشكل متنفساً بيئياً إلى حفر عميقة تهدد التوازن الإيكولوجي للمنطقة. هذا الاستنزاف المستمر للرمال يطرح أسئلة مقلقة حول غياب المراقبة وصمت السلطات المحلية، في وقت باتت فيه الظاهرة أكثر استفحالا.
الرمال المنهوبة تشكل ثروة سوداء تغذي اقتصاداً موازياً يدر الملايين. بينما الدولة تخسر موارد مالية هائلة والمجتمع يؤدي ثمن تدهور بيئته. الشواطئ تتآكل بوتيرة متسارعة. الغابة تفقد تنوعها البيولوجي. والسكان يعيشون على وقع الخوف من الانهيارات والسيول التي قد تخلف كوارث بشرية ومادية. القضية لم تعد مجرد جريمة بيئية، بل جريمة تمس الأمن الإنساني والاجتماعي. وتكشف عن خلل عميق في منظومة حماية الثروات الطبيعية الوطنية.
الأخطر أن هذا النزيف البيئي يحدث في العلن. كيف لشاحنات محملة بعشرات الأطنان من الرمال أن تعبر الطرقات دون اعتراض؟ وكيف يستمر النهب دون عقاب؟ الأسئلة تكشف عن احتمال وجود تواطؤ أو على الأقل تساهل من قبل بعض المسؤولين. الحل لا يكمن في الخطابات وإنما في إرادة سياسية صارمة. تترجم إلى مراقبة تقنية دقيقة، وعقوبات رادعة تصل إلى السجن النافذ ومصادرة الآليات المستعملة. بالتوازي مع اعتماد بدائل مستدامة مثل الرمال الصناعية. فالغابة الدبلوماسية بين طنجة وأصيلة ليست ملكاً للمافيا، بل أمانة في أعناق الدولة والمجتمع، وواجب حمايتها لم يعد يحتمل أي تأجيل.