في إطار العناية المتجددة بالتراث الروحي المغربي، نظمت الطريقة الصوفية الحنصالية ملتقى علمياً بإقليم أزيلال، جمع نخبة من العلماء والمرشدين والمفكرين لمناقشة سبل تعزيز الثوابت الدينية والوطنية وترسيخ قيم الوسطية والتسامح. واستُهل اللقاء بالنشيد الوطني وتلاوة آيات من الذكر الحكيم، في مشهد يرسخ وحدة الدين والوطن، ويؤكد على أن الهوية المغربية الأصيلة متجذرة في قيم الإسلام السمحة.
الزوايا المغربية لطالما كانت مراكز إشعاع علمي وروحي وثقافي، لعبت دوراً محورياً في نشر العلم وتربية النفوس والدفاع عن وحدة الأمة. ومن هذا المنطلق، تسعى الطريقة الحنصالية عبر هذا الملتقى إلى تجديد الخطاب الديني وربطه بقضايا العصر، دون التفريط في الأصول والثوابت، مع الحرص على جعلها أداة لتقوية الانتماء الوطني وتعزيز قيم المواطنة. وقد تميزت الجلسة بكلمات لعدد من الشخصيات. من أبرزها كلمة الشريف عبد المالك أنغلاست، شيخ الزاوية. الذي أكد أهمية الحفاظ على الهوية الدينية في ظل التحديات المعاصرة. إضافة إلى كلمة الدكتور محمد الحافظ، رئيس المجلس العلمي المحلي، حول دور العلماء في ترسيخ قيم المواطنة الصالحة.
وتناولت باقي المداخلات محاور متعددة. حيث تحدث الأستاذ إبراهيم آيت لحسق عن مكانة إمارة المؤمنين. كضامن للوحدة الدينية والسياسية. فيما أبرز الأستاذ أحمد صوصي كيف يعكس التراث المغربي. توازناً بين العقلانية والروحانية. كما دعا الأستاذ أحمد الزاوات إلى إشراك الشباب في مشاريع تربوية لتعزيز الانتماء الوطني والديني. في حين سلطت مداخلة أخرى الضوء على الوظيفة الاجتماعية والتربوية للزوايا المغربية في مواجهة التطرف والانغلاق. وقد شكل هذا الملتقى خطوة مهمة لتجديد الخطاب الديني وربطه بالتحولات المجتمعية. مع الإبقاء على المبادئ التي شكلت أساس وجود الزوايا المغربية عبر التاريخ.