المغرب 2026: انتخابات على صفيح سياسي ساخن

بين أحزاب تتآكل وأخرى تبحث عن شرعية. يبدو أن الانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب لن تكون مجرد محطة ديمقراطية عادية. بل اختبار مصيري للنموذج السياسي برمّته. هذا ما تكشفه دراسة استشرافية صادرة عن مركز المؤشر للدراسات والأبحاث. رسمت ملامح مشهد انتخابي معقد، محفوف بالتحولات والمفاجآت.

الدراسة تنطلق من فرضية محورية: هل يمكن للانتخابات أن تُحدث تحوّلاً فعلياً في البنية السياسية المغربية؟ ومن خلالها. تتفرع أسئلة فرعية حول طبيعة التحالفات. مستقبل الأحزاب الكبرى. مصير التمثيلية. ومدى قابلية المشهد للتجديد بدل إعادة إنتاج نفسه بصيَغ أكثر هشاشة.

الأحزاب التقليدية. وفقاً للتقرير. تعاني من فقدان البوصلة. حزب العدالة والتنمية. الذي خرج من السلطة بشكل مدوٍ. يعيش أزمة هوية وانقسام داخلي يهدد بتفككه. حزب الاستقلال فقد بريقه القيادي، بينما يبدو الاتحاد الاشتراكي منهكاً تحت وطأة صراعات الزعامة وتآكل المشروع. حتى التجمع الوطني للأحرار. رغم تصدره المشهد. لا يملك رصيداً ديمقراطياً كافياً يبرر صعوده.

في المقابل. تبرز محاولات لإعادة التموضع: الأصالة والمعاصرة يخوض تجربة داخلية لإعادة بناء ذاته من حزب “مفروض من فوق” إلى كيان سياسي مؤسسي. والتقدم والاشتراكية يقدم نموذجاً معارضاً عقلانياً رغم محدودية قاعدته. أما الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري. فتعانيان من تحولات داخلية تُهدد باندثار أو اندماج.

السيناريوهات المحتملة لا تخرج عن ثلاث فرضيات: استمرار التحالف الثلاثي مع شرعية أضعف، صعود حزب جديد لقيادة الحكومة. أو انسداد سياسي يؤدي إلى “بلوكاج” دستوري يعيد خلط الأوراق. في كل الأحوال. المشهد يتجه نحو مزيد من التعقيد. في ظل تصاعد التردد الشعبي وفتور الثقة بالمؤسسات.

المفارقة الأبرز أن الساحة مليئة بالأحزاب. لكن جلها يفتقر إلى مشروع مجتمعي فعلي. مما يجعل منها مجرد أرقام في معادلات هندسية. لا أدوات للتغيير. التعددية الشكلية تحولت إلى عبء على النظام السياسي. وهو ما يدفع إلى طرح ضرورة مراجعة عميقة لقواعد اللعبة الحزبية.

ختاماً. تشير الدراسة إلى أن انتخابات 2026 قد تكون إما نقطة انطلاق نحو تعاقد سياسي جديد يقوم على الفكرة لا الضرورة. أو لحظة تعميق للأزمة السياسية. إذا استمر استنزاف ثقة المواطنين. السؤال إذن لم يعد فقط: “من سيفوز؟”  بل: “هل ما زال أحد يؤمن بأن الفوز يعني شيئاً؟”

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.