يعتبر جيوبارك مكون أحد أبر
ز نماذج السياحة العلمية المستدامة في المغرب. فهو ليس مجرد موقع طبيعي خلاب، بل فضاء متكامل يجمع بين الجيولوجيا والبيئة والأنثروبولوجيا والتراث الثقافي المحلي، مما يجعله منتجعًا فريدًا من نوعه يجمع بين المتعة والمعرفة.
يمتد هذا الجيوبارك على مساحة شاسعة تُقدّر بـ5700 كيلومتر مربع، ويحتضن أكثر من 80 موقعًا جيولوجيًا فريدًا، من بينها معالم طبيعية استثنائية مثل شلالات أوزود، ومغارة إمي نيفري الشهيرة بدمنات، إلى جانب مواقع أثرية متميزة مثل النقوش الصخرية في تيزي نترغيست أيت بوولي، وآثار الديناصورات في إيواريضن التي تعود لملايين السنين.

ومن أبرز مكونات هذا المشروع العلمي والسياحي، يبرز المتحف الجيولوجي لجيوبارك مكون بمدينة أزيلال، الذي يُعد أول متحف من نوعه في المغرب. يقدم المتحف تجربة فريدة من خلال معروضاته التي تشمل أحافير نادرة، ومجسمات لتاريخ الأرض، وورشات تعليمية للزوار، إلى جانب توثيقه لمسارات النيازك، والنشاط الزلزالي والبركاني بالمغرب.
هذا المتحف يشكل مركزًا علميًا وتربويًا يستقطب سنويًا آلاف الزوار من باحثين وطلبة وسياح، ويُسهم بشكل فعال في نشر الثقافة البيئية والتربية على احترام التراث الطبيعي. كما يشجع الناشئة على استكشاف علوم الأرض بطريقة تفاعلية ومبسطة.

ويحمل الجيوبارك اسم “مگون” تيمناً بجبل مگون الشامخ. الذي يُعد من أعلى القمم الجبلية بالمملكة. ويعكس هذا الاسم البعد الرمزي للمكان. حيث تتعانق الثقافة الأمازيغية العريقة مع التضاريس الجبلية القاسية والجميلة، ليشكل الإنسان والطبيعة معًا لوحة منسجمة تحفظ الذاكرة الأرضية.
الاهتمام بهذا الجيب الطبيعي يعود إلى القرن الماضي. حين بدأ الباحثون في استكشاف أسراره الجيولوجية والأنثروبولوجية. وقد تُوجت الجهود العلمية بتصنيفه سنة 2014 ضمن الشبكة العالمية للجيوباركات التابعة لليونسكو، قبل أن يُجدد التصنيف سنة 2023. ليُعزز بذلك موقعه ضمن التراث العالمي الطبيعي.

ويُعتبر إقليم أزيلال وجهة سياحية علمية واعدة. تستقطب الزوار من كل الأعمار والانتماءات، من محبي التسلق والطبيعة. إلى باحثي علوم الأرض، والمهتمين بالتراث الأمازيغي اللامادي. وصولًا إلى التلاميذ والطلبة الذين يجدون في الجيوبارك مدرسة مفتوحة للجغرافيا والبيئة والتاريخ الطبيعي. هكذا يتحول الجيوبارك من محمية طبيعية إلى محرك للتنمية والإشعاع الثقافي.