في دراسة أكاديمية حديثة، سلط الباحث عبد الحق حجي، أستاذ القانون العام بجامعة الحسن الثاني، الضوء على اختلالات التوازن بين السلط داخل النظام السياسي المغربي، مؤكدًا أن الحكومة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى الفاعل المهيمن في التشريع، على حساب المؤسسة البرلمانية التي تشهد تراجعًا في دورها الرقابي والتشريعي.
وأشار حجي إلى أن الدستور المغربي ينص على مبدأ فصل السلط، إلا أن الواقع السياسي يكشف عن استئثار الحكومة بالمبادرة التشريعية، وتوظيفها لصلاحيات دستورية مثل قانون الإذن والمراسيم التنظيمية خلال فترات عطالة البرلمان. كما أن العديد من مقترحات النواب لا تحظى بالدعم، وتُجمد داخل اللجان البرلمانية بفعل الانسجام السياسي بين الحكومة والأغلبية البرلمانية.
ودعت الدراسة إلى مراجعة المنظومة الدستورية لتكريس توازن حقيقي بين السلط. عبر تقييد استعمال أدوات الاستثناء. وتطوير الآليات التي تعزز المبادرة التشريعية للبرلمان. مع تأهيل النواب لممارسة رقابة فعالة على الأداء الحكومي. كما شددت على ضرورة تعزيز الثقافة الدستورية لدى النخب السياسية والمنتخبين.