عاد شبح العقارب والأفاعي ليهدد سكان القرى المغربية، خصوصًا في الجنوب والوسط، حيث سجلت عدة جهات عشرات الحالات من اللدغات السامة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وغياب أمصال فعالة في بعض المستشفيات المحلية.
في إقليم أزيلال وحده، أعلنت السلطات الصحية عن تسجيل 483 حالة لدغ عقارب خلال شهر يونيو، وهو رقم مرشح للارتفاع خلال يوليوز بسبب اشتداد الحرارة وانتشار هذه الزواحف في محيط المنازل والأسواق الأسبوعية. وأكدت المديرية الإقليمية للصحة أن تدخلات مبكرة ساهمت في تفادي وقوع وفيات، رغم محدودية الموارد.
جهات أخرى كتنغير والرشيدية ومراكش شهدت هي الأخرى تزايدًا في أعداد المصابين، خصوصًا في صفوف الأطفال الذين يتعرضون أكثر لمضاعفات اللذغات نتيجة ضعف المناعة وقلة الوعي الوقائي. في المقابل، تُسجل بعض المستشفيات تأخرًا في الحصول على الأمصال المضادة للسموم، ما يخلق حالة من الترقب في الأوساط القروية.
وبالرغم من جهود وزارة الصحة منذ 2012، والتي ساهمت في خفض نسبة الوفيات الناتجة عن لدغات الأفاعي من 7% إلى أقل من 2%، إلا أن تكرار نفس الإشكالات كل صيف يثير تساؤلات حول مدى نجاعة التدخلات الميدانية، خاصة في ما يتعلق بتوزيع الأمصال وتكوين الأطر الصحية في المناطق النائية.
وفي خطوة استباقية، أطلقت وزارة الصحة بشراكة مع فعاليات مدنية حملة وطنية للتوعية من 1 إلى 8 يوليوز تحت شعار “الحماية من اللذغات مسؤولية الجميع”. شملت لقاءات تحسيسية وتوزيع منشورات وتنشيط وحدات متنقلة للتدخل في القرى المعزولة.
من جهة أخرى، دعا مهنيون في القطاع الصحي إلى ضرورة إنشاء مركز وطني مستقل لمكافحة السموم. يُعنى بجمع البيانات الدقيقة وتوفير قاعدة معلومات محدثة لحالات اللذغ. بالإضافة إلى إحداث وحدات متنقلة مزوّدة بأمصال فعالة. خصوصًا في المناطق السوداء المعروفة بتكرار الحوادث.
ويظل الوعي المجتمعي مفتاح الوقاية. حيث يُنصح المواطنون بتفقد الأحذية والفراش قبل الاستعمال. وتجنّب المشي ليلاً في الحقول بدون إنارة. إضافة إلى التوجه الفوري لأقرب مركز صحي عند التعرض للدغ. مع تجنب الوصفات الشعبية التي قد تُفاقم الوضع بدل علاجه.