بعد مرور ما يقارب السنة على مصادقة مجلس جهة بني ملال خنيفرة على العريضة التي تقدمت بها جمعية مغرب المستقبل، والتي دعت من خلالها إلى إحداث حاضنة للمقاولات الناشئة والصغرى بجماعة خريبكة، ما يزال المشروع يراوح مكانه، دون تسجيل أي تقدم ملموس في تنزيله على أرض الواقع، رغم كل الإشارات الإيجابية التي صدرت سابقًا عن رئيس الجهة. هذا التأخر دفع الجمعية إلى توجيه مراسلة رسمية جديدة بتاريخ 26 ماي 2025 إلى رئيس الجهة، من أجل استجلاء مآل المقرر رقم 136/2024، مع توجيه نسخ من المراسلة إلى وزير الداخلية ووالي الجهة، في خطوة تعكس إيمان الجمعية بالدستور وآلياته الترافعية.
لقد شكلت مصادقة مجلس الجهة على العريضة بتاريخ 01 يوليوز 2024 لحظة ديمقراطية مهمة، تعزز الإشراك الفعلي للمجتمع المدني في رسم السياسات العمومية الترابية. كما أن اللقاء الذي جمع الجمعية برئيس الجهة في 01 أكتوبر 2024، أكد بوضوح انخراطه في دعم المشروع، بل وعبّر حينها عن استعداده الشخصي لمواكبته. غير أن الجمود الذي طبع مخرجات هذا التفاعل، وغياب أي تفعيل حقيقي للمقرر بعد مرور عام تقريبًا، دفع الجمعية إلى دق ناقوس التنبيه، دفاعًا عن مطلب مجتمعي مشروع يحمل في طياته حلولًا واقعية لتحديات البطالة وغياب المواكبة المقاولاتية بالإقليم.
وفي هذا السياق، تؤكد جمعية مغرب المستقبل أنها لم تكتف فقط برفع العريضة، بل سعت إلى تقديم رؤية متكاملة من خلال مراسلة تقنية وجهت إلى رئاسة الجهة بتاريخ 11 يونيو 2024، تضمنت معطيات ميدانية مستخلصة من زيارات ميدانية لعدد من الحاضنات الجهوية والوطنية، في محاولة جادة لاقتراح نموذج قابل للتنزيل. ورغم كل ذلك، فإن الصمت الذي تلتزمه مؤسسة الجهة اليوم، يثير تساؤلات مشروعة حول جدية الالتزام السياسي والمؤسساتي في تنزيل توصيات المجلس الجهوي وتحقيق العدالة المجالية المنشودة.
وتسجل الجمعية بأسف عميق حالة الإقصاء التي يعاني منها إقليم خريبكة، في ما يخص توزيع المشاريع التنموية على صعيد الجهة، حيث يشتكي الشباب والساكنة من التهميش المزمن وغياب البدائل الاقتصادية الكفيلة بضمان الكرامة وخلق فرص الشغل. وتعتبر الجمعية أن مهامها لا تقتصر على رفع العرائض، بل تشمل أيضًا المتابعة والتقييم والترافع المستمر، انسجامًا مع مقتضيات الدستور المغربي الذي يضمن للمجتمع المدني حق المبادرة والاقتراح والمساءلة.
وإذا كانت جمعية مغرب المستقبل قد عبرت في بلاغ سابق عن امتنانها لتفاعل الجهة مع العريضة، فإنها اليوم تعود بذات الروح المواطِنة لتذكّر المؤسسات بواجبها في التنفيذ، وتعلن تمسكها بكافة الآليات القانونية والترافعية من أجل إخراج هذا المشروع الحاسم إلى حيز الوجود. فالمجتمع المدني ليس مجرد شريك ظرفي، بل قوة اقتراح وضغط مشروع، لا تتردد في استعمال الأدوات الدستورية الكفيلة بجعل صوت الفئات المقصية مسموعًا في دوائر القرار.