الذكاء الاصطناعي يضع غرف تحرير الأخبار أمام أربع فجوات كبرى

كشف تقرير دولي حديث صادر عن FT Strategies وWAN-IFRA، بدعم من Arc XP، أن غرف الأخبار عبر العالم تواجه مرحلة تحول عميقة، بفعل تصاعد تأثير الذكاء الاصطناعي وتغير سلوك الجمهور وتراجع فعالية نماذج العمل التحريري التقليدية. ويحمل التقرير عنوان “Future Newsrooms Study 2026”، ويقدم نفسه كمرجع عالمي لقياس كيف تتغير غرف الأخبار، وما الذي تضعه ضمن أولوياتها، وإلى أين تتجه في المرحلة المقبلة.

واستند التقرير إلى دراسة كمية أُنجزت بين 19 مارس و24 أبريل 2026. شملت 448 مشاركاً من غرف أخبار في 86 دولة. إضافة إلى مقابلات مع 16 من القيادات التحريرية والتنفيذية. ومساهمة مجلس استشاري يضم خبراء في التحرير والاستراتيجية والابتكار والمنتج والذكاء الاصطناعي. وخلص التقرير إلى أن المؤسسات الإعلامية تدرك. في العموم. اتجاه التحول المطلوب نحو التفاعل مع الجمهور. وتعزيز الثقة. واستعمال الذكاء الاصطناعي. وتطوير الأشكال الجديدة للسرد. لكنها لا تزال تواجه أربع فجوات مترابطة: فجوة الاستراتيجية. وفجوة الثقة مع الجمهور. وفجوة القدرات. وفجوة المهارات.

وأوضح التقرير أن استراتيجية غرف الأخبار أصبحت أكثر ارتباطاً بالجمهور. غير أن التنفيذ ما يزال غير متكافئ؛ إذ إن 25 في المائة من غرف الأخبار تظل رهينة قرارات تفاعلية مرتبطة بالأحداث الآنية. بينما تعتمد 42 في المائة انسجاماً عاماً وغير منتظم بين الاستراتيجية والقرارات التحريرية اليومية. مقابل 32 في المائة فقط تحقق انسجاماً منظماً بين التوجه الاستراتيجي وخيارات التغطية. كما أشار التقرير إلى أن 64 في المائة من غرف الأخبار لا تزال تنتج مضامينها لقناة رئيسية. مثل الموقع أو الجريدة أو التلفزيون. ثم تعيد تكييفها لباقي المنصات. في حين أن 21 في المائة فقط تنطلق من حاجة محددة لدى الجمهور أو من فئة مستهدفة واضحة.

وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي. بيّن تقرير FT Strategies وWAN-IFRA أن أغلب غرف الأخبار تتعامل معه أساساً كأداة لتحسين الكفاءة وتوفير الوقت. حيث يُعد “الوقت المُوفَّر” أكثر مؤشر استعمالاً لقياس نجاح الذكاء الاصطناعي. بنسبة 42 في المائة. غير أن التقرير نبه إلى أن أكبر عوائق اعتماد هذه الأدوات ليست تقنية بالدرجة الأولى. بل بشرية وتنظيمية. وفي مقدمتها فجوة المهارات بنسبة 61 في المائة. والمقاومة الثقافية بنسبة 52 في المائة. وعدم وضوح حالات الاستعمال بنسبة 45 في المائة.

كما شدد التقرير على أن الثقة لم تعد تُبنى فقط على اسم المؤسسة الإعلامية أو تاريخها. بل على علاقة مباشرة ومتواصلة مع الجمهور. تقوم على وضوح الخبرة. والشفافية. والتفاعل. وبناء مجتمعات حول مواضيع محددة. وأوردت الدراسة أن الصحافيين يقضون 38 في المائة من وقتهم في عمليات الإنتاج. مقابل 11 في المائة فقط في أنشطة ما بعد النشر. مثل بناء المجتمع والتفاعل مع الجمهور. وهو ما يحد من قدرة المؤسسات الإعلامية على ترسيخ علاقات ثقة مستدامة.

وخلص التقرير إلى أن مستقبل غرف الأخبار لن يتحدد فقط بامتلاك التكنولوجيا أو إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي. بل بقدرة المؤسسات الإعلامية على بناء استراتيجية واضحة. وتطوير مهارات الصحافيين. والانتقال من منطق الوصول الواسع إلى منطق العلاقة العميقة مع الجمهور. واعتبر أن الميزة التنافسية في عصر وفرة المحتوى ستكون في الصحافة الأصلية. والتحقيقات الميدانية. والخبرة المتخصصة. والعلاقات الموثوقة التي يصعب على الذكاء الاصطناعي أو المحتوى المعمم إعادة إنتاجها بسهولة.

 

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.