أبرز التقرير الوطني حول الوحدات الإنتاجية غير المنظمة، الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط للفترة 2023-2024، أن الضغوط الاقتصادية تمثل السبب الرئيسي لولوج هذا القطاع غير الرسمي، حيث أشار 68,3% من أرباب هذه الوحدات إلى أن الضرورة المعيشية دفعتهم إلى إنشاء مشاريعهم الخاصة. وسجل التقرير أن النساء أكثر عرضة لهذه الضغوط، إذ بلغت نسبة من دخلن هذا القطاع بدافع الضرورة 71,9% مقابل 65,1% من الرجال، ما يعكس الفوارق الاجتماعية والاقتصادية القائمة بين الجنسين في سوق الشغل المغربي.
ويكشف التقرير أن 78,8% من أرباب الوحدات الإنتاجية غير المنظمة سبق لهم أن كانوا نشيطين مشتغلين، وخاصة في قطاع البناء والأشغال العمومية بنسبة 81,4%. ومع ذلك، فإن هناك تباينات صارخة بين الرجال والنساء: إذ صرح 82,3% من الرجال أنهم سبق لهم العمل، في حين لم تتجاوز هذه النسبة 36,1% لدى النساء. كما أظهرت المعطيات أن النساء أكثر ميلاً للعمل المستقل، حيث بلغت نسبة من سبق لهن إدارة وحدة إنتاجية بصفة مستقلة 38,3%، مقابل 27,6% لدى الرجال.
أما من حيث الموارد المالية، فيُظهر التقرير أن التمويل الذاتي هو المصدر شبه الوحيد لخلق هذه الوحدات، حيث تعتمد عليه 72,2% من الحالات، فيما لا تتجاوز نسبة الاستفادة من القروض البنكية أو الصغرى مجتمعة 1,9%. وتظل هذه الوحدات بعيدة عن النظام المالي الرسمي، إذ لا يتوفر سوى 2,1% من أربابها على حساب بنكي مهني. كما أن الغالبية لم يسبق لها التعامل مع البنوك بسبب غياب الضمانات، أو ضعف الحاجة، أو رفض الاقتراض من حيث المبدأ. هذا العزل المالي يكرس استمرار الهشاشة البنيوية لهذا القطاع.