عمر اسرى لمغرب28: مشروع “حزب التجمع من أجل التغيير الديمقراطي” تجسيد لشباب يرفضون مقاربة “الكرسي الفارغ”

تنتظر  الساحة السياسية المغربية خلال الأيام المقبلة  ولادة حزب جديد اطلق عليه  “حزب التجمع من أجل التغيير الديموقراطي”، هذا الحزب الذي اختار لنفسه شعار شجرة الأرز هو نتاج مبادرة سياسية لفعاليات شبابية أمازيغية ويسارية ونقابية و عدد كبير من المستقلين ، كما أنه وحسب  اللقاءات التي قادها  الواقفون وراءه ينحث هويتة من قيم “التمغربيت”.

جريدة “مغرب28” اختارت تعريف قرائها أكثر على هذا المولود الساسي المنتظر من خلال اجراء حوار مع الناطق الرسمي  باسم الحزب عمر اسرى، حيث  عمدت إلى طرح أسئلة من شأنها اعطاء صورة شاملة عن هذا المشروع الذي  سيؤثث الساحة السياسية المغربية  في الوقت القريب .

أجرى الحوار: كريم حدوش 

في البداية هلا تفضلتم وقدمتم لقرئنا الكرام  تعريفا شاملا  عن مشروع “حزب التجمع من أجل التغيير الديموقراطي”؟

مشروع حزب التجمع من أجل التغيير الديمقراطي، هو مشروع حزب سياسي شبابي ولد سنة 2019 في نسخته الأولى (كان إسمه مشروع حزب التغيير الديمقراطي)، لكنه عرف انطلاقة قوية ودينامية مهمة جدا منذ أواسط سنة 2020، حيث صار مشروعا سياسيا يجمع عددا من التيارات وعددا أكبر من الشباب المستقل، و ثلة من الخبراء والكفاءات، هدفنا هو خلق حزب شبابي كبير يعيد الإعتبار للعمل السياسي ويساهم في تجديد السلوك والفكر السياسيين، و في تحقيق التغيير الديمقراطي و  العدالة الاجتماعية، إلى جانب إعطاء أهمية كبرى لقيم “تمغربيت” التي ترتكز على التعايش و التضامن والتنوع الذي يقوي اللحمة الوطنية.

  مشروعنا يرى أنه لا بد من تقليص الفوارق الطبقية الصارخة وإعطاء الأهمية لقطاعين حيويين هما التعليم والصحة، لا بد من توفيرهما بالمجان وبجودة عالية لكل المغاربة، وبدون تحقيق إصلاح جذري لهذين القطاعيين لا نستطيع أبدا أن نحقق التقدم والديمقراطية والرفاه، لا بد من التركيز على بناء الإنسان، ورهاننا هو الوصول إلى دولة “الإستثمار الإجتماعي”، وقبل ذلك نقول أنه لم يعد مقبولا تأثيث الأحزاب بالشباب والنساء، بل نريد إعطاء هاتين الفئتين أهمية كبرى من خلال إشراكهما في القرار الحزبي و بعده في مراكز اتخاذ القرار وتدبير الشأن العام.

لماذا اختيار شجرة الأرز شعارا للحزب ؟؟

اخترنا شجرة الأرز لأنها رمز للمغرب الذي يتوفر على أكبر مساحة من هذه الشجرة ضمن الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، غابات تمتد على مدى 134 ألف هكتار مقابل 2000 هكتار فقط بلبنان، هذه الشجرة تعد كنزا طبيعيا وطنيا عمرت أكثر من 900 سنة، وقد صارت ضمن الثرات العالمي حسب اليونيسكو، تم اختيار الشجرة أيضا لأنها ترمز إلى المقاومة والعظمة، ولأنها كذلك مهددة بتداعيات التغيرات المناخية، وهنا أستحضر بعدا مهما في تصورنا لنموذج التنمية المستدامة القائم على الإستقرار الإيكولوجي بالإضافة إلى النمو الإقتصادي والعدالة الإجتماعية و الثقافة كرافعة للتنمية.

هل يمكنكم أن تكشفوا لنا الموعد الرسمي للإعلان عن تأسيسه ؟  هل ستختارون سياقا وشروطا محددة لذلك ؟؟

نتمنى أن نتمكن من تأسيس هذا الحزب قريبا، نحن من جهتنا جاهزون تماما، يبقى فقط استكمال ملف التأسيس، وعندما سيتم تمكيننا من ذلك سنعلن عن المؤتمر التأسيسي للحزب، وأنا شخصيا لا أعتبر عامل الزمن مهما لأن الأمر يتعلق بمشروع كبير، ففكرة المشروع انطلقت منذ أكثر من سنتين، لكن في نفس الوقت هناك إكراهات تتجلى في وجود مؤسسين ومناضلين في مشروعنا يراهنون على المشاركة في الإنتخابات المقبلة، وهم ينتظرون دوما تسريع العملية ليفعلوا ذلك باسم حزبنا، نتمنى أن تتاح الفرصة لهؤلاء الشباب والخبراء للمشاركة في الإنتخابات المقبلة باسم التجمع من أجل التغيير الديمقراطي، وإذا لم يتم ذلك سنستمر في العمل لبناء هذا المشروع، وقد تكون هناك طرق أخرى للتأسيس، وهذا يعود لمناضلينا ومنسقينا على المستوى الوطني والجهوي والإقليمي ليقرروا بشأنه، المهم هو أن نحافظ على توجه ومرجعية المشروع و مبادئه ومبادئ المنخرطين فيه، مع أن رهاننا الحقيقي يتجلى في تأسيسه كحزب جديد.

” تامغربيت”من  بين المفاهيم التي تؤكدون عليها داخل مشروعكم في خرجاتكم الإعلامية.  من نحت هذا المفهوم لأول مرة ؟؟

          تمغربيت مصطلح استعمل منذ عقود، لكن التأصيل الحقيقي بدأ سنة 2008 مع المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، وبعدها طورنا التأصيل ل”تمغربيت” منذ أكثر من سنة ووضعناه شعارا رسميا لمشروعنا السياسي، كما أن هناك حركة تمغربيت التي أسسناها فعليا قبل أسابيع.

هل يمكنكم أن توضحوا لنا المعنى الذي تعطونه لهذا المفهوم من منظوركم ؟؟

بالنسبة لنا تمغربيت تعني التركيز على قضايانا الوطنية والإنتصار للمغرب على كل الأصعدة، وحب الوطن و نشر ثقافة التعايش والتسامح التي عرف بها أجدادنا منذ آلاف السنين، وهي أيضا إعادة الاعتبار لكل المكونات الثقافية واللغوية الوطنية، مع الإفتخار بالإسلام المغربي الوسطي المعتدل، والانفتاح على المكون اليهودي، إنها تعني أيضا أننا في حاجة إلى تيار سياسي نابع من هذه الأرض بخصوصياتها الثقافية والحضارية والتاريخية عوض إستيراد إيديولوجيات من مناطق أخرى كما يفعل أولئك المرتبطين بالإخوان المسلمين أو الوهابية أو بالتوجه البعثي أو الناصري.

ماذا تريدون به  داخل مشروعكم الحزبي ؟؟

حزبنا يجسد بالفعل “تمغربيت” فبداخله نجد مناضلين من مختلف التيارات و ناطقين بمختلف اللغات الوطنية، إن “تمغربيت” ليست مجرد مفهوم بل هي خط يهم الافتخار بثقافتنا العريقة و بالتنوع اللغوي المقوي للحمة الوطنية، إنه محاولة لترسيخ مبدأ الانتماء لهذا الوطن وإعادة الاعتبار لقيم الأجداد، نريد أن يجد كل مغربي ذاته في المشروع، ونريد أن يتشبع الشباب بمبادئ الالتزام والانضباط خدمة لهذا المغرب الذي يتوفر على تاريخ وحضارة كبيرين.

قمت  بزيارات لعدد من مدن المملكة  من أجل بسط تصور مشروعكم، لكن ماذا تقول للذين يرون بأن هذه التنقلات مدفوعة الأجر ولها أهداف أخرى غير تلك المعلنة ؟؟

تنقلنا إلى حوالي 22 إقليما وعقدنا ما يربو عن الثلاثين لقاء خلال سنة فقط، وحضر لقاءاتنا المئات من الشباب والخبراء، وما زلنا نعقد لقاءات جديدة، أما تنقلاتنا ومصاريف اجتماعاتنا فهي كلها ذاتية 100 في المائة، أو لنقل مليار في المليار، وأنا شخصيا أنفقت جزءا كبيرا من أجري الشهري طوال سنة كاملة، ومن مدخراتي على محدوديتها، وضحيت بكل شيء وما زلت قادرا على ذلك من أجل هذا المشروع الكبير، ولم يسبق لي أن أخذت ولو درهما واحدا من أي شخص، وكذلك يفعل بعض المؤسسين لهذه التجربة، ومناضلونا يتنقلون من مدن لأخرى ويتحملون مصاريف المبيت من مالهم الخاص، يفعلون كل ذلك بشغف وبقناعة، لأن الأمر يتعلق بإيمان الشباب والخبراء بهذه التجربة، وهناك عدد من رجال الأعمال سيلتحقون بالمشروع حالما يتأسس و سيساهمون لا محالة في بناء الحزب ودعمه، لكن حاليا الإمكانيات ذاتية مائة في المائة، أما أهدافنا فمهما حاول من حاول التشكيك فيها، فهي واضحة وضوح الشمس، شباب وخبراء يؤمنون بالثوابت ويسعون إلى المساهمة في التغيير الديمقراطي والذود عن استقرار الوطن، وبناء مشروع يستجيب لتطلعات الشعب في عدالة اجتماعية ومجالية حقيقيتين، في تعليم وصحة مجانيين وبجودة عالية، وفي محاربة الفقر والعزلة والتهميش و البطالة والأمية.

أكدتكم  في عديد المناسبات بأن مشروع “حزب التجمع من أجل التغيير الديموقراطي” هو  شبابي بالدرجة الأولى. كيف يمكنكم محاربة عزوف الشباب المغربي عن الممارسة السياسية ؟

نعم مشروعنا شبابي بامتياز، أكثر من تسعين في المائة من المنخرطين في ديناميتنا شباب، والبقية من الحكماء و الخبراء والأطر العليا الذين سيساهمون في تأطير الشباب، و المساهمة في نسج مشاريع قطاعية ملموسة كل في مجاله للمساهمة في تحقيق التقدم والرخاء، بل أضيف أن عددا كبيرا من شبابنا كانوا من المقاطعين أو العازفين سياسيا (حزبيا)، لأنهم لا يثقون في الأحزاب الموجودة و لا يقبلون تأثيث المشهد بهم، وإذا تم السماح لنا بتأسيس الحزب قريبا سترون الآلاف من الشباب يخرجون من كل حدب وصوب للإنخراط في تجربتنا، فالجميع ينتظر تجربة شبابية و حزبا جديدا بتصور مختلف و ببرنامج أصيل، حزب ينطلق من خلخلة المشهد السياسي الحزبي، ويعطي نموذجا جديدا في السلوك والممارسة السياسيين، رهاننا نعرفه ونحن قادرون على تحقيقه، ننتظر فقط تمكيننا من استكمال الملف وبعدها نحن مستعدون لنشر حصيلتنا وتقييم عملنا ومدى التزامنا بوعودنا بعد تأسيسنا، لن نكون مجرد رقم في الساحة هذا قرار أخذناه على عاتقنا و لن نخون ثقة الشباب والأطر وثقة كل من يؤمن بنا.

 هل من رسالة تريدها أن تصل عبر منبر “مغرب28” إلى الشعب المغربي ؟؟

شكرا لمغرب 28، إننا في حزب التجمع من أجل التغيير الديمقراطي نجسد نموذج شباب قام بنقد ذاتي صارم، و قرر خوض غمار العمل السياسي الحزبي بكل شجاعة، مغادرين لمقاربة “الكرسي الفارغ” التي أثبتت فشلها، سنفعل كل ما نستطيع في سبيل إعادة الإعتبار للشباب وجعلهم يساهمون في اتخاذ القرار الذي يهمهم ويهم وطنهم وشعبهم.

 إننا بتشبثنا بهذه التجربة وتضحيتنا من أجلها بالغالي والنفيس، بطاقتنا ووقتنا و إمكانياتنا المادية بمحدوديتها، لنفرض سلوكا سياسيا جديدا و نقيا، ولنستجيب لدعوات عدة للشباب من أجل المشاركة السياسية، لنوصل صوتهم ونفرض تصوراتهم من أجل وطن أكثر عدالة وتقدما، كل ذلك في احترام تام للثوابت وفي احترام لمن يختلف معنا، لن نقول أننا البديل، لكن سنقول أننا قيمة مضافة حقيقية للمشهد السياسي، سنضخ دماء جديدة في الجسد السياسي الحزبي المترهل، كلنا أمل في تحقيق المراد.

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.