“عِقدُ الفواجع”.. مغاربة ماتوا بالعشرات وتحقيقات فُتحت وأصبحت في خبر كان

لم يمر العقد الأخير على المغاربة كما اشتهوه، ولم ترحل سنوات منه دون أن تسجل اسمها في قائمة السنوات السوداء التي خطف فيها الموت بطرق مأساوية أرواح مواطنين كثر، منهم من سالت دماؤه على الطرقات ومنهم من جرفته سيول الأمطار دون سابق إنذار، ومنهم من رحلوا وهم يقاومون للحصول على لقمة العيش، آخرها تلك التي وقعت قبل أيام بطنجة.
اختلفت الحوادت المميتة التي اهتز لها الشارع المغرب غضبا، لكن قاسمين اثنين وحّداها، وفاة أبرياء وتحقيق فتحته سلطات مختصة، الأولى اغتصبت قهرا والثاني فتح لينتهي دون نتيجة تذكر.

فاجعة وديان الجنوب

في سنة 2014 عرف المغرب فاجعة كبيرة راح ضحيتها العشرات من الاشخاص، وذلك بعد هطول أمطار غزيرة تحولت بعد ذلك إلى فياضانات وسيول جرفت عددا من القرى ودمرت مجموعة من القناطر خصوصا بمدن الجنوب، حيث لقي 17 شخصا مصرعهم، من بينهم 13 شخصا بإقليم كلميم، جرفتهم سيول الأودية، جراء التساقطات المطرية الاستثنائية التي شهدتها بعض جهات المملكة”.
وقد خلفت هذه الحادثة غضبا عارما لدى المغاربة، وطالبو بمحاسبة كل من له يد في الفاجعة، إلا أن نتائج التحقيقات لم يعلن عليها بشكل واضح إلى حد الان، إذ لا يعقل –حسب عدد من النشطاء- أن تدمر الطرق والقناطر والبنى التحتية بعد كل فصل شتاء إلا إذا كانت تلك المنشآت مغشوشة وغير ملائمة للمواصفات المعروفة.

احتراق أطفال “ستيام”

تعود بنا الذاكرة الى سنة 2015 التي شهدت واحدة من أشد الحوادث على نفوس المغاربة، خصوصا وان اغلب ضحاياها لا يتجاوز سنهم 13 سنة، إذ اصطدمت حافلة لنقل المسافرين بشاحنة كبيرة، ما خلف 33 قتيلا بعد احتراق الحافلة بالكامل بالجماعة القروية الشبيكة، التي تبعد عن مدينة طانطان بحوالي 54 كلم.
وكان الاطفال الذين ماتوا حرقا على متن الحافلة، عائدين من مدينة بوزنيقة حيث شاركوا في البطولة الوطنية للمدارس الرياضية، إلا أن الٌاقدار رفضت ان يعودو إلى منازلهم سالمين.
وفتحت السلطات تحقيقا في الحادث الاليم خصوصا وأن شركة النقل “ستيام” التي وقع لها الحادث معروفة في المغرب ولها ذاع كبير لدى المغاربة، واعتبرت تلك الحادثة نقطة سوداء في مسارها.

فاجعة طريق أمسكرود

في حادثة مشابهة، سجل التاريخ كذلك وفاة 10 أشخاص بعد اصطدام حافلة لنقل المسافرين بشاحنة نقل كبيرة بأمسكرود قرب مدينة أكادير وذلك في السابع من يناير من سنة 2017 ، إذ شاهد أغلب المغارب آنذاك فيديو يوثق لحظة احتراق الحافلة ما أثر بشكل كبير في نفوسهم، وكان الملك محمد السادس حينها قد زار ضحايا الفاجعة في المستشفى بمراكش.

ملعب الموت بتارودانت

فاجعة “ملعب الموت” بمنطقة أداونظيف أقليم تارودانت، وقعت عندما اجتمع أهالي دوار “تزيرت” بجماعة “إمي نتايرت” لمتابعة مباراة في كرة القدم كانت تقام على أرضية ملعب أنشئ وسط مجرى مياه أحد الوديان ، ليتحول يوم الاربعاء 28 غشت سنة 2019 إلى كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معاني، بعد أن جرفت السيول 7 أشخاص بينهم لاعبين واخرين كانو يشاهدون المباراة من المدرجات.
ورغم أن الأرصاد الجوية حذرت من طوفان قد يجتاح المنطقة إلا أن السلطات المحلية لم تبادر بمنع إقامة ذلك العرس الكروي الذي تحول بعد ذلك إلى مأتم، وبالرجوع إلى القانون 36.15 المتعلق بالماء، والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 10 غشت 2016، يتضح أن المادة 117 المتعلقة بالحماية والوقاية من أخطار الفيضانات تنص على أنه “يمنع في الأراضي التي يمكن أن تغمرها المياه إقامة حواجز أو بنايات أو تجهيزات أخرى من شأنها أن تعرقل سيلان مياه الفيضان” ، فما بالك بملعب لكرة القدم.

انهيار جبل “إجوكاك”

في حادثة مشابهة عرف يوم 25 من يوليوز من سنة 2019، ما بات يعرف “بفاجعة إجوكاك”، وهي المأساة التي راح ضحيتها 15 شخصا بينهم نساء وأطفال، إثر انقلاب سيارة للنقل المزدوج كانت تقلهم على مستوى واد منطقة توكا لخير بين جماعة إجوكاك وجماعة أسني، نتيجة الأمطار الطوفانية التي شهدتها المنطقة.
وقد وقع الحادث بعد انهيار جبل بالمحاذاة مع واد تمر منه وسائل النقل، بسبب الأمطار الغزيرة التي عرفتها المنطقة.
السلطات فتحت تحقيقا معمقا في الحادث لتحديد كافة ملابساته تحت إشراف النيابة العامة المختصة، إلا أن الرأي العام لم يعرف إلى حد الان من حوسب ومن عوقب ومن أفلت من العقاب.

فاجعة مصنع النسيج “السري” بطنجة

تعتبر فاجعة معمل طنجة السري آخر الحوادث الأليمة التي شهدها المغرب، حيث فارق 28 شخصا حياتهم بعدما غمرت مياه الامطار أحد معامل النسيج بمدينة طنجة، ما خلف غضبا عارما لدى المغاربة خصوصا بعد وصف بيان السلطات المصنع الذي يشغل العشرات “بالسري” .
وقد عرفت مواقع التواصل الاجتماعي منذ يوم الحادث إلى الان عاصفة من الغضب بسبب سقوط أبرياء من العمال الذين يبحثون عن قوت يومهم، ويقول نشطاء غاضبين “إنه عوض أن تقوم السلطات بمحاسبة من سمح للمعمل بالاشتغال ومن أهمل ترميم البنيات التحتية، وصفت المعمل “بالسري”.

إعداد: خالد افرياض-مغرب28

أكتب أعلاه واضغط على زر الدخول للبحث. اضغط على زر الخروج لالغاء.